فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 515

الدين محمد بن الحسين القماط وغيرهما، ثم رجع إلى الشحر، فأخذ عن عالمها الفقيه الصّالح عفيف الدين عبد الله بن عبد الرحمن فضل المعروف ببلحاج، ولازمه وهو الذي سعى له في وظيفة القضاء بالشحر في أواخر أيام السّلطان عبد الله بن جعفر فولاه القضاء، وذلك أول سنة عشر بعد وفاة الفقيه القاضي الصّالح عبد الله بن عقيل بافضل بنحو سنتين، ولم يزل متوليّا بها القضاء إلى أن عزم الى الحج، وكان رحمه الله يحب الطلبة ويؤهلهم ويحب الإفادة والاستفادة، وكان لطيفا قريب الجناب (1) سليم الباطن، ذكره الفقيه عبد الله بامخرمة في ذيل طبقات الإسنوي، وذكر أنه من شيوخه، وكان كثير الإعتناء بكتاب الروضة [واعتنى بحاشية على «الروضة» لكن عدمت في آخر أيامه وبعد وفاته، والسبب في ذلك أن أحد أولاده دخل بها الهند حتى أنها عدمت ولم تظهر] (2) وحكى أنه قدم إلى الشّحر في بعض السّنين بعض السياحين، فقام ذات يوم إلى القاضي عبد الله، وقال له: يا سيدي كيف الطّريق إلى الله فأطرق القاضي ساعة، ثم قال (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (3) فخر ذلك السياح على أقدام القاضي يقبّلها.

فائدة: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يخرج من بيته قاصدا للحج ومات قبل أن يحج، فإن الله عزوجل يوكل ملكا ينوب عنه بالحج في كل عام إلى يوم القيامة» (4) .

قلت: وجرى. مثل هذا للشيخ القطب أبي الحسن الشاذلي نفع الله به، فإنه سافر من بلده بنية الحج فمات قبل أن يحج، وحكي أن الشيخ في

(1) النور السافر: الجانب.

(2) ما بين المعكوفتين ساقط من مطبوعه النور السافر، قلت كثيرا ما يورد المؤلف نصوصا لم ترد في مطبوعة النور السافر، فلعل في المطبوعة نقصا كبيرا.

(3) سورة الحشر، الآية: 7.

(4) أخرجه البيهقي والدارقطني من حديث أبي هريره وعائشة، قال في المغني عن حمل الأسفار 1: 241 «بهامش الأحباء» وكلاهما ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت