فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 515

الشحر فأكرمه واليها السلطان العادل الفاضل الكامل بدر بن عبد الله بن علي الكثيري وصحبه، وكان بينهما ألفة أكيدة ومودة شديدة، ثم رجع إلى عدن وقد تولّى القضاء بها القاضي عبد الرحمن بن عبد العليم القماط، ولم يزل يتردّد بين الشحر وعدن وأكثر إقامته بعدن، وقرأ عليه جمع كثير صاروا أئمة، منهم شيخنا الإمام عبد الله بن عبد الرحمن فضل رحمه الله، والإمام جمال الدين محمد بن عمر قضام، والفقيه العلامة الشيخ عثمان بن محمد العمودي، والقاضي الإمام الفقيه العلامة جمال الدين محمد بن عمر بحرق وغيرهم من الأكابر، وكان من العلوم بحيث يقضى له في كل فن بالجميع، وكان مهابا حتى أن العلامة الصالح عفيف الدين الفقيه عبد الله بن عبسين رحمه الله تعالى يقول: أني لا أخاف أحد من العلماء إلا الفقيه عبد الله بن أحمد بامخرمة، فإني أكاد أرعد من هيبته، وكان الملوك في زمانه يخضعون له ويخافونه، وكان امرا بالمعروف ناهيا عن المنكر لا يراعي في الحق أحد، ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان صاحبه الإمام الولي الّصالح جمال الدنيا والدين محمد بن أحمد بافضل كثير التّعظم له، وبلغني أن الفقيه عبد الله رحمه الله سئل: أي أعلم أنت أم الفقيه محمد، فقال: أنا أعلم منه وهو أورع مني، أو قال أدين مني، ومن مصنفاته فتاواه المجيدة الجيدة الوضع مجموعة ورتبها على أبواب الفقه، وعمل على جامع المختصرات نكتا في مجلدة، وكذا على ألفية النحو في كراريس مفيدة وشرح ملحة الحريري شرحا حسنا، ولخص شرح ابن الهائم على هائميته، إلى غير ذلك من الرسائل من الهندسة وغيرها، قال الطيب بامخرمة في تاريخه: له النكت التي على جامع المختصرات للنشائي يذكر فيه المواضع التي ذكرها ووقعت في الكتاب على غير الصواب، وله أيضا تأليف لطيف يذكر فيه المسائل التي ذكرها في الكتاب في غير مظنتها (1) على نمط «خبايا الزوايا» للزركشي، وله شرح ابن ياسمين في الجبر

(1) قلائد: مظنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت