الهنود، فلما وصلوا جوجلة بجنب الديو هجموا الديّو في الليل وقتلوا خمس عشر من الإفرنج وهربوا الباقين إلى كوت جوجله وحاصروهم المسلمون، فكانوا يخرجون في سنابيق من الكوت المذكور إلى جزيرة الديو عند أصحابهم، وهذا كان في أيام البرشكال (1) وقوة الأمطار، فبعد أن الخواجا صفر جعل على الكوت رتبة من المسلمين، وتقدم بجماعة معه إلى كوت صغير آخر في طرف جزيرة الديو تشرف على البرّ إذا جزر البحر ساروا إليه بأرجلهم، فضربوه بالمدافع وقاتلوه فأخذوه، وهربوا الإفرنج إلى الجزيرة وعلى الجزيرة درب أكيد حصين، وصفر كان تحت الدرب محاصرهم والأبواب مغلقة فذلوا الإفرنج، وتشاوروا وقالوا نحن (2) ما نمنع الجزيرة كلها وأحسن لنا نحتصر في الكوت البحري، ونترك الجزيرة فأخذوا أربعين تاجرا من تجارها وقبضوهم واحتصروا معهم، فأشرف بعض المسلمين على صفر من داخل الجزيرة، وقال له: الكوت خال من الافرنج والافرنج كلهم في الكوت فظن أنها خديعة، وبعد ذلك تحققوا ودخلوا واستولى عليها، وكان الوزير المذكور أولا مباطن الإفرنج وجيشه بجوجله محاصرين الكوت، فلما دخل المسلمون جزيرة الديو حاصروا كوت الافرنج، فوصلت التجريدة وهم محاصرين الكوت فأعطاهم الباشة أربعمائة رومي لقتال الكوت، ودارت الغربان إلى مظفر آباد، لأن البحر استقوى، فما قدروا يخرجون المدافع، فلما وصلوا مظفر أباد خرّجوا ثلاثة مدافع كبار وجاؤا بها إلى الكوت البركوت (3) جوجله وضربوه بها وفيه نحو مائة افرنجي، فقاتلوهم وبعد ذلك أرسلوا الإفرنج أصحاب الكوت إلى صفر: إنا نخلي لكم الكوت ونخرج إلى أصحابنا في الكوت البحري كوت الجزيرة، فقال لهم صفر: أنا مالي كلام الكلام للباشة، فطلع الرسول
(1) تحقق هذه اللفظة. وهي هنا كأنها من الكلام الهندي بمعنى فصل الخريف والله أعلم.
(2) في الأصل: نحنا.
(3) كذا في الأصل.