التّدريس، وتزوّج بزوجة شيخة فعمر الله به الدين وأحيا به معالمه، وقرأ على القاضي محمد بن مسعود باشكيل، وجدّ في الطلب ودأب حتى برع في العلوم وانتصب للتدريس والفتوى وصار من أعلام الدين والتّقوى، وكان إماما كبيرا عالما عاملا محققا ورعا زاهدا مجتهدا عابدا مقبلا على شأنه تاركا لما لا يعنيه، بمقامات وأحوال وكرامات، وكان حسن التعليم لّين الجانب متواضعا صبورا مثابرا على السنة، وكان هو وصاحبه الفقيه عبد الله بن احمد بامخرمة عمدة الفتوى بعدن، وكان بينهما من التودّد والتناصف ما هو مشهور، وبالجملة ففضائله ومناقبه ومحاسنه أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر، وله تواليف حسنة مفيدة مشهورة، منها العدة والسلاح في أحكام النكاح، لا يستغني عنه كل من تصدى لعقود الأنكحة، وله شرح المدخل وشرح البرماوية، وله كتاب موضوع على تراجم البخاري يذكر فيه وجه مناسبة الترجمة للحديث، وله رسالة في الربع المجيب، وله مختصر الأنوار المسمى نور الأبصار في الفقه وهو في غاية الحسن، واختصر قواعد الزركشي، وكان متفننا في جميع العلوم حسن المذاكرة موظف أوقاته على العبادة والطاعة، لا تلقاه إلا في طاعة من تدريس أو تصنيف أو قراءة قرأن أو ذكر، قال الفقيه الطيب بامخرمة: وغالب ظني أنه مجدّد قرنه، وأورد له السيد عبد القادر العيدروس في تاريخه هذين البيتين في عيادة المريض:
إن العيادة يوما بين يومين ... واجلس قليلا كلحظ العين بالعين ...
لا تبرمن مريضا في مسائلة ... يكفيك من ذاك تسآل بحرفين
ودفن بالتربة المعروفة بحافة البّصال بعدن رحمه الله تعالى ونفعنا به.