خانت يد الدهر يا عليا ولم أخن ... وكان في الكون تكوينا ولم أكن ...
كأنه قد قضى الرحمن فرقتنا ... كما يفرق بين الروح والبدن ...
لم أرتض شطنكم لكن بغير رضى ... مني وأي محب يرضى بالشطن ...
أقوت ديارك يا عليا فبت أسى ... أبكي بها وحمام الأيك تسعدني
ومن مديحها:
باجيرة بربى سمعون معذرة ... الجسم عندكم والروح في عدن ...
طابت محلا بمحيي العلم ناشره ... مؤسس الحلم والآداب والسنن ...
فتى يبرز للفتوى وأي فتى ... له فتوة أهل الشام واليمن
ومنها وهو في آخرها:
من لي بفتح خفيات مكتمة ... منهن سرا وباقيهن في العلن ...
يعّز إدراكها من غيره وله ... تأتي على رسنها طوعا بلى رسن
فلما وصلت إلى الفقيه بعدن جوب عليها بقصيده أولها:
أهلا بشعر كدر في النظام سني ... ما ان له وأبيك الدهر من ثمن ...
حكى الفصاحة في ألفاظه وغدا ... من البراعة في أعلى ذرا القنن ...
من كل معنى عجيب مطرب عجب ... صعب المرام على الأذهان والفطن ...
وفي تغزله لله ناظمه ... ذوق برقته قد كاد يسكرني ...
وكدت أسمع من أطرابه نغما ... كأنما ناطقات العود في أذني ...
من سيّد من بني السادات أفضلهم ... أعنى الجمال حباه الله بالمنن ...
وافى فهيج لي شوقا أكتّمه ... وزاد تذكاره شجوا على شجن ...
وذكّر الصب شجوا ما نسيه وهل ... ينسى الفتى صحبة الأخيار والوطن ...
يا نازحين رعى الرحمن ودّكم ... وقصر الله طول البعد والشطن ...
الروح عندكم ما أن تفارقكم ... وإنما الجسم فرد حل في عدن ...
والدّهر من طبعه الأضداد فهو إذا ... ما سر أبدله في الحال بالحزن ...
وإن يجمع أحباب يفرقهم ... وإن يؤلف أغرى القوم بالفتن