فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 515

قولوا رجعنا بكل فضل ... واجتمع الفرع والأصول

وسمع بالمدينة الشريفة من أبي الفرج (1) المراغي ثم أنه تصوف وحمل الزّنبيل ودار في الأسواق وبين البيوت كعادة صوفية اليمن، فنقم عليه ذلك فلم يلتفت إلى عذل عاذل، ثم عاد إلى بلده، وكان يسعى بين الدّولة والعرب المفسدين بالدية والصّلح، ثم دخل عدن وصاهر الكتاب بني إسحاق، وكان يدرس في الحديث والفقه والنحو في جامع عدن وفي بيته، وانتفع به جمع في دينهم ودنياهم، وذكره العلامة الفقيه جمال الدين محمد بحرق في كتابه مواهب القدوس في مناقب ابن العيدروس، وقال: اني قلت مرة أن أحوال سيدنا الشيخ أبي بكر أشكلت علي، فقال: دعها تحت حجابها مستورة بسحابها فلو أشرقت مشمسة لأحرقت الوجود كله، أما ترانا نقف على أبوابه ونكتفي بتقيبل أعتابه، قال: وهكذا كان رحمه الله يقبل العتبة وينصرف، ورأيت كأنه ورد عليه مرة حال فأخذ بيدي وهو كالذاهل، فقال لي: تريد أن أريك القطب، فقلت: نعم، فمشى حتى أتينا سيدي الشيخ أبا بكر، فقال: هذا هو القطب، وانصرف، ولم يلبث أن امتدح سيدي الشيخ بقصيدته التي أولها:

من الحسان الخرد قد صادني ... غرير يرمي بقوس حاجب

وأنشده إياها فلما بلغ المنشد قوله:

يا عيدروس الأولياء يا حائز ... الكمال القطب أنت الأكمل

كان السيد حسين ينظر إلي ثم يشير بيده إلى سيدي الشيخ ويقول: القطب أنت الأكمل يكررها ليحقق ما كان قاله لي في المنام في حالة ذهول، وله ديوان شعر وكلامه مشهور وله قصائد مدح في النبي صلى الله عليه وسلم ومنه الوسيلة العظيمة التي أولها:

(1) كذا في الأصل والنور السافر صوابه «أبو الفتح» قلت: هو أبو الفتح محمد بن أبي بكر المراغي المتوفى سنة 859 ه‍: انظر الضوء اللامع 7: 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت