الشحر إلى حضرموت ليلة الأثنين تاسع عشر رمضان، وأمر تلك اللّيلة ببناء المدرسة على يد حسن باكثير، وذلك بشّوال، وأمر ببناء بيت لنفسه شرقي البلاد على يد الأمير كثير بشوال، ثم إن (1) السلطان عيّد الفطر بسيؤون، وعزم إلى شبوة فلما علموا بقدومه آل عامر شردوا إلى عياذ، وأماكم أخرى فمنعها، ثم وصله ابن عبد الواحد صاحب حبّان إلى شبوة وطلبه المسير معه إلى خصوم له هناك مثل باقب صاحب يشبم (2) وبن سدة، فعزم معه السلطان بجنده وطلّعه المصنعة، فلما علم باقب شرد إلى الجبال، وأما بن سدة فأرسل الفقيه عبد الله [بن عمر] (3) بامخرمة بخيل ودروع فقبل منه وتركه على حاله في بلده، وباقب اصطلح هو والسلطان على دروع ومال، ثم لم يف بما ضمنه فجهز السلطان عسكره إلى يشبم فنهبوها وأحرقوها، ثم رجع السّلطان إلى شبوة وأعطاها أناسا من الأنسيين، ورجع إلى هينن وقتل بها عبد الله بن محمد بن زامل باجري، فلم يلبث إلّا قليل ثم عزم إلى سيؤون ومنها إلى الشحر، وجعل أمر الكسر وحضرموت إلى الأمير والفقيه محمد بحرق، وكان وصوله إلى الشحر راجعا من حبّان والكسر وحضرموت ليلة الجمعة الثالثة والعشرون من المحرم سنة ست وخمسين، ثم لما وصل السلطان إلى الشحر رجعوا آل عامر إلى حصار شبوة وبقي الفقيه محمد بحرق يكتب للسلطان، فقال السلطان: يعزم علي بن عمر والعسكر وجميع أهل حضرموت، ثم إن العمودي لما حصلت الهزيمة المذكورة، وردوا المدفع إلى صيف وتفرقت عساكر السلطان سار إلى جهة حبان، فأصلح بينهم هناك واجتمع بثابت بن علي بن فارس، ومحمد بن علي بن سليمان، وحالفوا خيلا كثيرا وعصبوا القبائل وتحمل بأكثر المصاريف (4) ونزل بهم إلى شبوة، ثم أن علي بن عمر طلع إلى الجبل عند
(1) انظر هذا النص نقلا عن باسنجلة في الشامل: 57.
(2) يشبم بلدة وواد من بلاد العوالق العليا.
(3) زيادة من الشامل.
(4) الأصل: المصارين.