عبد الله (1) ، وهو الذي قبض على أبيه وحجر عليه حتى توفاه الله، وغلب على الملك ووثب على السلطنة، وكان قد رأى بعض الصّالحين في المنام رؤيا حاصلها: أنه رأى أربعة من الصالحين عرف منهم الولي الشهير محمد أبا وزير كل منهم قد مسك ركنا وقالوا: نريد نولي عبد الله فلم تمض بعد ذلك إلا مدة يسيرة وهجم المشار إليه على أبيه واستولى على الملك، وذلك دليل ما رئي أنه ما يقوم سلطان في هذا العالم عالم الشهادة إلّا بعد أن ينصبه أولياء الله تعالى بإذن من عالم الغيب، وكان حسن الاعتقاد في الصالحين محبا للفقراء والمساكين، وتولى بعده ولده السلطان جعفر (2) ولم تطل أيامه ومات مقتولا في سنة تسعين، ثم تولى بعده عمه السلطان الفاضل الملك الكامل السلطان عمر (3) بن بدر رحمه الله تعالى، وكان أوحد العصر وأعجوبة الدهر، جم الفضائل حسن الشمائل ذو سيرة مرضية في الرعيّة، وسلوك حسن في البرية حسن السّياسة صادق الفراسة صاحب أخلاق ألطف من النّسيم وأبهج من الدّر النظيم، قل أن ورد عليه أحد إلّا وصدر يثني عليه الثناء الجميل أو وفد إلى ساحته بعض الفضلاء إلّا وانصرف يشكر ما أسدى إليه من البر الجزيل ولله درّ بعض واصفيه فيه (4) :
ثناء جميل عنك يثني معطر ... ووفرك مبذول وعرضك سالم ...
وسعت الورى حلما وبشرا بهيبة ... وبذلك المعروف والثغر باسم ...
بصدر رحيب واسع قد وسعتهم ... وجودا حكاه الوابل المتراكم ...
دماثة أخلاق عطية خالق (5) ... وخيم كريم أصله (6) متقادم ...
جمعت خصالا يا بن بدر حميدة ... بواحدة يسمى الفتى ويساهم
(1) تاريخ الدولة الكثيرية: 60 ـ 62.
(2) تاريخ الدولة الكثيرية: 62.
(3) تاريخ الدولة الكثيرية: 63 ـ 66.
(4) أنظر هذا الشعر في النور السافر: 295 وتاريخ الدولة الكثيرية: 63.
(5) تاريخ الدولة الكثيرية: «سماحة حاتم» .
(6) تاريخ الدولة الكثيرية: «وأصل كريم جللته المكارم» .