الزبيدي إلى بندر المخا، فكتب إليه السيد الفاضل الولي العارف بالله سيدنا وشيخنا السيد حاتم بن أحمد الأهدل (1) رحمه الله ونفع به هذا السؤال وهو:
يا من له في النحو فهم ثاقب ... ودراية في الشعر من بين الملا ...
أوضح بفضلك لي جوابا شافيا ... عن بيت شعر شكله قد أشكلا ...
ذكر المعاهد والزمان الأوّلا ... فبكى لأيام العذيب وأعولا ...
وبدا له برق بأبرق رامة ... وهنا فبات من الجوى متململا ...
نامت عيون العالمين ولم ينم ... وسلت قلوب العاشقين وما سلا ...
إن كان فارقه الفريق فروحه ... معهم تسير مع الهوادج في الفلا ...
هل إن تراها في الأخير بكسرة ... أو فتحة حقق هديت تفضلا
فأجاب:
إن في الكلام بكسرة شرطية ... والفا جوابا جاء بعد مفصّلا ...
ويريد إن هم فارقوه فروحه ... معهم ملازمة تساير في الفلا ...
والفتح لم يظهر له معنى وإن ... قلنا به جاء الجواب معطّلا ...
ولقد أجاد الشاعر المنطيق في ... لفظ بديع في فصاحته حلا ...
حاكت بلاغته القريض فخلته ... وشيا على الحسنا يفوق على الحلا ...
لا زالت الألفاظ طوع مراده وفؤاده ... بالدر صار مكمّلا ...
ثم الصلوة على النبي وآله ... وأصحابه والتابعين على الولا
قلت: وسيدنا السيد حاتم المذكور من بني الأهدل السادة المشهور باليمن وكان من العلماء الأعلام السادة الكرام، وهو من المعتقدين المتصرّفين في العالم وله في كل علم مشاركة خصوصا في علم التّصوف، فهو آخر من كان يتكلم فيه ويرحل إليه، وله اليد الطولي في كتب الشيخ محي الدين بن عربي، كان يسأل عن لفظه وما يناسب (2) كل عنه فيجيب
(1) شاعر صوفي له ديوان شعر مشهور توفي سنة 1013 «خلاصة الأثر 1: 500» .
(2) في الأصل هكذا وما ينه.