المكي النهروالي نسبه إلى نهرواله من أعمال الهند بمكة المشرفة، وكان من الأعيان المذكورين والفضلاء المشهورين، وكان مجللا محترما معظما بمكة عند الخاص والعام، وله شعر عظيم متين مليح السبك سلس، فمن شعره هذه القصيدة:
بسيف الحجى عند اهتزاز النوائب ... تقلدت فاستغنيت عن كل قاضب ...
وجردت من رأسي (1) الشديد عزائما ... أفل بها حدّ السيوف القواضب ...
ولي همة تسمو بصارخ عزمها ... إذا السيف قد أعيى صدور الكتائب ...
وما فاتني فضل أردت إقتناؤه ... علي وما عزّت صعاب المطالب ...
وكم خطب العليا غيري ولم ينل ... ونلت لأنيّ كنت أكرم خاطب ...
ولو شئت أدنت لي رقاب كثيرة ... ولكن رأيت الدهر أغدر صاحب ...
وما الدهر إلّا مقبل مع ساعة ... وما العمر مع طول المدى غير ناهب ...
وما النّاس إلّا حاسد ومعاند ... وما الدّهر إلا راجع في المواهب ...
وما شاد بنيان العلا متهور ... وما ساد من لم يفتكر في العواقب ...
أخالط أبناء الزمان بعقلهم ... لأنظر ما يبدونه من عجائب (2)
(1) الأصل رابي وأصلحناه من النور.
(2) النور: لأنظر ما يبدى به من عجائب.