فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 515

السّنة التي قبلها، خيّل للقاضي إن أيام بركات انقضت واندرست، وقد إلتجأ إلى الجازاني كما سبق، فخفره من هزاع وحماه منه، فلما أمن من غائلة هزاع أرسل الشريف بركات إلى القاضي يريد منه المساعدة فاعتذر عليه القاضي، فوقع في نفس الشريف بركات منه، فلما توفي هزاع شمر القاضي أبو السعود همته في تولية الجازاني على مكة وأعمالها وكتب بذلك إلى المصريين، ورجح لهم أنه أصلح للحجاز من بركات: وأن بركات ما هو إلا راعي معزا (1) ، فتمّ للقاضي ما أراد ووصلت المراسيم والخلع من مصر للجازاني، فجمع الشريف بركات جندا عظيما من اليمن والشرق وغير ذلك، وقصد أخاه الجازاني إلى مكة، وعلم الجازاني أنه لا طاقة له به فخرج من مكة إلى ينبع ودخلها الشريف بركات بعساكره، وكان يجامل القاضي في الظّاهر كثيرا ويحترز منه ويراعيه ويستشيره، وكان يحذر من هجوم أخيه الجازاني وبني إبراهيم عليه، ولم يزل يحتفظ بالعسكر بمكة، فيقال أن القاضي أشار عليه بأنك أمنت من خصمك ولا حاجة إلى جمع الجند فقد تأذى أهل مكة من انبساطهم وفسادهم، وهذا شهر رمضان مقبل لا يحتمل ذلك فالمصلحة انك تفسح لكل ينصرف الى اهله وبلده فأصغى الشريف بركات إلى مشورته وفرق الجند، ولم يبق معه إلّا خاصته ومن يلوذ به، فيقال: إن القاضي كتب إلى الجازاني: أن بركات قد فّرق جنده، ولم يبق أحد عنده فلا يكون أسرع من وصولك إلى مكة على غرة وغفلة لتقبض عليه، وأرسل مكتبا بالورقة، فشاع بمكة إن القاضي أرسل قاصدا إلى ينبع، فأرصد الشريف بركات الطرق لقاصد القاضي فظفروا به وفتّشوه فوجدوا معه الورقة، فأتوا به وبالورقة إلى الشريف بركات فلما وقف على خط القاضي تحقّق أن القاضي ساع في هلاكه، ولم يعلم القاضي بذلك، ويقال إن الورقة مكيدة زورت على خط القاضي توصلا إلى هلاكه والله أعلم بحقيقة الأمر، فلما فرغ القاضي من التدريس بالحرم الشريف بعد

(1) كذا في الأصل وفي قلائد النحر: ما هو إلا مغزى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت