فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 488

فيها شيء من ماء، قال: فتوضأ منها وضوءا دون وضوء، قال: بقي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: «احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لها نبأ» ، ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداة، الحديث [1] . قالوا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة التي فاتت ولم يصل حتى طلعت الشمس، لأنه وقت نهي فيه عن الصلاة.

القول الثاني: أن الفوائت تقضى في كل وقت، سواء كان وقت نهي أو غيره. روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وأبي ذر. وهو مذهب النخعي والثوري والأوزاعي والثوري في رواية، ومالك والشافعي وأحمد. وهو قول جمهور العلماء، كما ذكره ابن رجب [2] .

واستدلوا بحديث أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» [3] متفق عليه.

وهذا يعم كل وقت ذكر فيه، سواء كان في أوقات النهي أو غيرها.

قال ابن رجب في الفتح [4] : فإن قيل: فقد عارض ذلك عموم النهي عن الصلاة في أوقات النهي، فإنه لم يخص مفروضة من نافلة.

قيل: تحمله على النافلة ونخص الفرض من عمومه؛ بدليل فرض الوقت؛ فإنه يجوز فعله في وقت النهي، كما يصلى العصر في وقت غروب الشمس، وهذا مجمع عليه، وليس فيه خلاف، إلا عن سمرة.

المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسألة المتقدمة:

(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها (1/ 472) (681) .

(2) ينظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 112) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر، ولا يعيد إلا تلك الصلاة (1/ 123) (597) ومسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها (1/ 477) (684)

(4) ينظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت