فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 488

نارا» [1] .

القول الثالث: أنها الظهر، وهو مروي عن زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وأبي سعيد الخدري وعائشة وعبد الله بن شداد. حكاه عنهم النووي في شرح مسلم [2] .

واستدلوا بحديث زيد بن ثابت قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحابه منها فنزلت: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] . وقال: إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين» . [3] رواه أحمد وأبو داود.

وأجاب عنه الشوكاني في النيل [4] بأن مجرد كون صلاة الظهر كانت شديدة على الصحابة لا يستلزم أن تكون الآية نازلة فيها، غاية ما في ذلك أن المناسب أن تكون الوسطى هي الظهر، ومثل هذا لا يعارض به تلك النصوص الصحيحة الصريحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما من طرق متعددة، فلا يشك من له أدنى إلمام بعلوم الاستدلال أن ذلك لا ينتهض لمعارضة ما سلف.

وهو قريب مما ذكر الكشميري في العرف [5] فقال: وعندي أن ما في أبي داود فهو من اجتهاد زيد بن ثابت، ولنا صحت المرفوعات.

(1) أخرجه أحمد في مسنده (2/ 287) (994) وأخرجه بنحوه الطبراني في"الكبير" (11905) ، وفي"الأوسط" (2016) ، من طرق عن هلال بن خباب، عن عكرمة عن ابن عباس به.

وإسناده حسن، رجاله رجال الشيخين غير خباب فهو صدوق تغير بآخر، كما في التقريب.

(2) ينظر: شرح النووي على مسلم (5/ 129) .

(3) أخرجه أحمد في مسنده (35/ 471) (21595) وأخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة باب في وقت صلاة العصر سنن أبي داود (1/ 112) (411) ، والنسائي في"الكبرى" (1/ 219) (354) ، والطبراني في الكبير (5/ 121) (4808) ، من طريق محمد بن جعفر، شعبة، عن عمرو بن أبي حكيم، عن الزبرقان، عن عروة عن زيد بن ثابت به.

وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عمرو بن أبي حكيم، وشيخه الزبرقان- وهو ابن عمرو بن أمية الضمْرِي-، وهما ثقتان، كما في التقريب.

(4) ينظر: نيل الأوطار (1/ 392) .

(5) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت