القول الثاني: هي الصبح، ممن نقل هذا عنه: عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وابن عباس وابن عمر وجابر وعطاء وعكرمة ومجاهد [1] والربيع بن أنس [2] ومالك بن أنس والشافعي وجمهور أصحابه وغيرهم. نقله عنهم النووي في شرح مسلم [3] .
واحتجوا بما رواه النسائي عن ابن عباس قال: «أدلج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم عرس فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها فلم يصل حتى ارتفعت الشمس فصلى، وهي الصلاة الوسطى» [4] . وهذا الحديث في إسناده ضعف، وعلى تقدير صحته، فقد أجاب عنه الشوكاني في النيل [5] فقال: ويمكن الجواب عن ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن ما روي من قوله في هذا الخبر"وهي الصلاة الوسطى"يحتمل أن يكون من المدرج وليس من قول ابن عباس، ويحتمل أن يكون من قوله،
الوجه الثاني: ما تقرر من القاعدة أن الاعتبار عند مخالفة الراوي روايته بما روى لا بما رأى، فقد روى عنه أحمد في مسنده عن ابن عباس قال: «قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدوا فلم يفرغ منهم حتى أخر العصر عن وقتها فلما رأى ذلك قال: اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى املأ بيوتهم نارا أو قبورهم
(1) مجاهد بن جبر: الإمام شيخ القراء والمفسرين، أبو الحجاج المكي الأسود، ابن أبي السائب المخزومي. مولده سنة 21 هـ، ومات سنة 104 هـ (له ترجمة في - سير أعلام النبلاء 4/ 449) .
(2) الربيع بن أنس بصري نزل خراسان عن أنس وأبي العالية وعنه الثوري وابن المبارك قال أبو حاتم صدوق وقال بن أبي داود حبس بمرو ثلاثين سنة توفي 4 139،له ترجمة في الكاشف (1/ 391)
(3) ينظر: شرح النووي على مسلم (5/ 128) .
(4) أخرجه النسائي في سننه في كتاب المواقيت، كيف يقضى الفائت من الصلاة (1/ 298) (625) والطبراني في المعجم الكبير (12/ 183) (12830) من غير وجه عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد عن ابن عباس به. وهذا إسناد رجاله ثقات غير حبيب بن أبي حبيب وهو صدوق يخطئ كما في التقريب، وقال الذهبي في الكاشف: لين، وقد تفرد به، فيخشى أنه مما أخطأ فيه، لا سيما أن روايته تعارض الأحاديث الصحيحة الثابتة في كون الصلاة الوسطى هي العصر، والله تعالى أعلم.
(5) ينظر: نيل الأوطار (1/ 386) .