المنذور، والنفل المفسد، وسجود السهو البعدي، لأن ذلك كله سنة، عملًا بمقتضى النهي السابق الثابت في السنة.
ويكره تنزيهًا النفل في الوقتين الآخرين (بعد طلوع الفجر وبعد أداء العصر) إلى أن ترتفع الشمس بعد طلوعها قدر رمح، وإلى أن تصلي المغرب، إلا صلاة الجنازة وسجود التلاوة بعد صلاة الصبح قبل إسفار الصبح، وما بعد العصر قبل اصفرار الشمس فلا يكره بل يندب، وإلا ركعتي الفجر، فلا يكرهان بعد طلوع الفجر، لأنهما رغيبة كما سيأتي.
ويقطع المتنفل صلاته وجوبًا إن أحرم بوقت تحرم فيه الصلاة، وندبًا إن أحرم بوقت كراهة، ولا قضاء عليه.
القول الثالث: قول الشافعية [1] : تكره صلاة النافلة تحريمًا على المعتمد في الأوقات الثلاثة، وتنزيهًا في الوقتين الآخرين. ولا تنعقد الصلاة في الحالتين؛ لأن النهي إذا رجع لذات العبادة أو لازمها اقتضى الفساد، سواء أكان للتحريم أم للتنزيه. ويأثم الفاعل في الحالتين أيضًا؛ لأن الكراهة التنزيهية وإن كانت لا تقتضي الإثم عمومًا، لكنها في هذه الحالة يأثم بها المصلي، بسبب التلبس بعبادة فاسدة. ويعزر من صلى في الأوقات المنهي عنها.
واستثنى الشافعية حالات لا كراهة فيها وهي ما يأتي:
1 -يوم الجمعة: لا تكره الصلاة عند الاستواء يوم الجمعة، لحديث سلمان الفارسي قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم:"لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" [2] .
(1) ينظر: مغني المحتاج (128/ 1) وما بعدها، وحاشية الباجوري (196/ 1) وما بعدها. بواسطة الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (1/ 681) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة، باب الدهن للجمعة (2/ 3) (883) ،". والمراد بقوله:"ثم يصلي ما كتب له"أي ما قدر له، ويدل عليه الرواية الأخرى عند البزار (4/ 196) :"ثم صلى ما قدر له"، وكذا لفظ ابن حبان (7/ 14) والبيهقي في كتاب الجمعة، باب السنة في التنظيف يوم الجمعة بغسل، وأخذ شعر وظفر، وعلاج لما يقطع تغير الريح، وسواك، ومس طيب (2/ 368) (4120) :"ثم صلى ما بدا له"."
ووجه الاستدلال: هو ما ذكره البيهقي في المعرفة (4/ 165) أن النبي صلى الله عليه وسلم رغب في التبكير إلى الجمعة، وفي الصلاة إلى خروج الإمام من غير استثناء، وذلك يوافق هذه الأحاديث التي أبيحت فيها الصلاة نصف النهار يوم الجمعة، والله أعلم.