فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 488

في الفجر، وبقية الأوقات مثله، ولأنه متى لم يعد لحقته تهمة في حق الإمام.

ويحرم التطوع بغير الصلوات المستثناة السابقة في شيء من الأوقات الخمسة، للأحاديث المتقدمة، سواء أكان التطوع مما له سبب كسجود تلاوة وشكر وسنة راتبة كسنة الصبح إذا صلاها بعد صلاة الصبح، أو بعد العصر، وكصلاة الكسوف وسنة الوضوء، أم ليس له سبب كصلاة الاستخارة، لعموم النهي، وإنما ترجح عمومها على أحاديث التحية وغيرها، لأنها حاظرة وتلك مبيحة، والحاظر مقدم على المبيح، وأما الصلاة بعد العصر فمن خصائصه - صلى الله عليه وسلم -.

ويجوز في الصحيح قضاء السنن الراتبة بعد العصر؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم فعله، فإنه قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد العصر، كما في حديث أم سلمة [1] .

والصحيح في الركعتين قبل العصر أنها لا تقضى، لما روت عائشة «أن النبي صلّى الله عليه وسلم صلاهما، فقلت له: أتقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا» [2] ، ويجوز قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر، إلا أن أحمد اختار أن يقضيهما من الضحى خروجًا من الخلاف.

والمشهور في المذهب أنه لا يجوز قضاء السنن في سائر أوقات النهي.

ولا فرق بين مكة وغيرها في المنع من التطوع في أوقات النهي، لعموم النهي.

كما لا فرق في وقت الزوال بين الجمعة وغيرها، ولا بين الشتاء والصيف، لعموم الأحاديث في النهي.

المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسألة المتقدمة:

قرر العيني في البناية [3] مذهب الحنفية، لكن خالفهم في صلاة الجنازة وقال: والأولى أن لا يؤخر صلاة الجنازة لأن تأخيرها مكروه.

المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:

(1) حديث حسن، أنظر تخريجه ص 100).

(2) وهو حديث صحيح، أنظر تخريجه ص 100).

(3) ينظر: البناية شرح الهداية (2/ 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت