فهرس الكتاب
قال ابن عبد البر في التمهيد [1] : ومعلوم أن ظاهر هذا الحديث يبيح الصلاة المفروضة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وهذا نص يقطع الارتياب في هذا الباب. انتهى.
وأجاب عنه المخالفون بعدة أجوبة غير مرضية:
منها: ما أجاب به الطحاوي في شرح المعاني [2] ، وهو أن الحديث محمول على من صار أهل الوجوب بأنه تجب الصلاة عليه ثم يقضيها، ثم رد الطحاوي بأن رواية «فليضف إليها ركعة أخرى» [3] تخالفه، ثم أجاب عن حديث الباب بأن أحاديث النهي ناسخة لهذا الحديث.
قال الحافظ في الفتح ردا عليه [4] : وهي دعوى تحتاج إلى دليل فإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال.
وقال ابن عبد البر في التمهيد [5] مبطلا دعوى النسخ: ولا وجه لقول من ادعى النسخ في هذا الباب؛ لأن النسخ إنما يكون فيما يتعارض ويتضاد، ولو جاز لقائل أن يقول: إن نهيه عن الصلاة في تلك الأوقات ناسخ لقوله:"من أدرك ركعة من الصبح"
(1) ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (5/ 214) .
(2) ينظر: شرح معاني الآثار (1/ 399) ، وعبارته فيه: قد يحتمل ما قاله أهل المقالة الأولى، ويحتمل أن يكون عنى به الصبيان الذين يبلغون قبل طلوع الشمس، والحيض اللاتي يطهرن، والنصارى الذين يسلمون، لأنه لما ذكر في هذا الأثر الإدراك ولم يذكر الصلاة، فيكون هؤلاء الذين سميناهم ومن أشبههم، مدركين لهذه الصلاة، ويجب عليهم قضاؤها وإن كان الذي بقي عليهم من وقتها أقل من المقدار الذي يصلونها فيه. قالوا: وهذا الحديث هو الذي ذهبنا فيه إلى أن المجانين إذا أفاقوا، والصبيان إذا بلغوا، والنصارى إذا أسلموا، والحيض إذا طهرن، وقد بقي عليهم من وقت الصبح مقدار ركعة، أنهم لها مدركون فلم نخالف هذا الحديث، وإن خالفنا تأويل أهل المقالة الأولى.
(3) أخرجه النسائي في السنن الكبرى في كتاب الصلاة، فضل صلاة الفجر (1/ 259) (462) أحمد في مسنده (14/ 238) (8570) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (10/ 140) (3976) من غير وجه عن أبي هريرة، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا صلى أحدكم ركعة من صلاة الصبح، ثم طلعت الشمس فليصل إليها أخرى» .
(4) ينظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 56) .
(5) ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (3/ 297) .