فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 488

قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر"، ولا يأتي على ذلك بدليل لا معارض له لجاز لقائل أن يقول إن هذين الحديثين قد نسخا نهيه عن الصلاة في تلك الأوقات وهذا لا يجوز لأحد أن يدعي النسخ فيما ثبت بالإجماع، وبدليل لا معارض له، فلهذا صح قول من قال: إن النهي إنما ورد في النوافل دون الفرائض ليصح استعمال الآثار كلها، ولا يدفع بعضها ببعض وقد أمكن استعمالها، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم لو قال في مجلس واحد: لا صلاة بعد العصر ولا بعد الصبح ولا عند طلوع الشمس وعند استوائها وغروبها إلا من نسي صلاة وجبت عليه أو نام عنها، ثم فزع إليها لم يكن في هذا الكلام تناقض ولا تعارض، وكذلك هو إذا ورد هذا اللفظ في حديثين لا فرق بينه وبين أن يرد في حديث واحد، ولا فرق أن يكون ذلك في وقت أو وقتين."

ومنها: ما أجاب به الكشميري في العرف [1] ، وهو أن حديث الباب يحمل على المسبوق، واستظهره بورود روايات تدل على ذلك:

منها: ما في مسلم في صحيحه عن أبي هريرة «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة» [2] ، وفي مسلم في بعض الطرق: «من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة» [3] ، فيكون نصا في أنه في حق المسبوق، وأيضا جمع مسلم حديث الباب، وحديث: «من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام» في باب واحد، فيدل على أن مصداق الحديثين واحد.

ثم قال: إن حديث الباب أيضا في حق المسبوق، ولا أقول بأن الحديث واحد واختلاف الألفاظ من الرواة، بل أقول: إنه عليه الصلاة والسلام ذكر المسألة مرارا.

(1) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 203) .

(2) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة (1/ 423) (167) عن أبي هريرة.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 424) (607) في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت