ويجاب عما قرره بأن العمل بجميع الروايات إذا أمكن أولى من العمل ببعضها وطرح أخراها، كما أن العمل بالحديثين أولى من العمل بأحدهما وطرح الآخر. فالروايات التي أوردها الكشميري لا تعارض بينها، ويمكن العمل بجميعها، فلا يجوز حينئذ العمل ببعضها وترك الآخر منها، فحمل حديث الباب على المسبوق ترك للعمل بظاهره، فالواجب العمل بجميعها. والله أعلم.
القول الثاني: تبطل صلاته؛ لأنه دخل في وقت نهي عن الصلاة فيه. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، كما في الفتح [1] لابن رجب [2] . والعمدة [3] للعيني.
واحتجوا لذلك بالأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس.
وأجاب عنه الحافظ في الفتح [4] بأن أحاديث النهي عامة تشمل ذوات الأسباب المتقدمة وغير ذوات الأسباب من النوافل والفرائض. وحديث أبي هريرة هذا خاص ليس فيه إلا ذكر صلاة ذات سبب متقدم، فتحمل أحاديث النهي على ما لا سبب له من النوافل جمعًا بين الحديثين.
قال الشوكاني في النيل متعقبا عليه: هذا جمع بما يوافق مذهب الحافظ، والحق أن أحاديث النهي عامة تشمل كل صلاة، وهذا الحديث خاص فيبني العام على الخاص، ولا يجوز في ذلك الوقت شيء من الصلوات إلا بدليل يخصه، سواء كان من ذوات الأسباب أوغيرها-انتهى [5] .
وأما المسألة الثانية: وهي حكم من أدرك صلاة العصر وقت غروب الشمس، فقد أجمع أهل العلم على صحة صلاته وأنه لا إعادة عليه. قال ابن
(1) ينظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 9) .
(2) ابن رجب الحنبلي: هو عبد الرحمن ابن الحسن بن محمد بن أبي البركات مسعود البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي، صاحب كتاب فتح البارئ، توفي سنة 795 هـ. (له ترجمة في - شذرات الذهب 6/ 339) .
(3) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 48) .
(4) ينظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 56)
(5) ينظر: نيل الأوطار (2/ 28) .