فهرس الكتاب
يؤخرون الصلاة عن وقتها، وأمره بالصلاة في الوقت [1] ، ولو كان الجمع جائزا من غير عذر لم يحتج إلى ذلك، فإن أولئك الأمراء كانوا يجمعون لغير عذر، ولم يكونوا يؤخرون صلاة النهار إلى الليل، ولا صلاة الليل إلى النهار.
وكذا في حديث أبي قتادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لما ناموا عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس:"إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى" [2] .
وأجيب عما ذكروه أن الجمع بين الأدلة المتعارضة أولى من الترجيح ببعضها على الآخر.
وقد اختلفوا في الجمع بينها، كما يأتي في المسالك الآتية.
والمسلك الثالث: أن ذلك كان جمعا بين الصلاتين لمطر، قال ابن رجب في الفتح [3] : وهذا هو الذي حمله عليه أيوب السختياني [4] كما في رواية البخاري، وهو الذي حمله عليه مالك - أيضا.
وقال النووي في شرح مسلم [5] : وهذا مشهور عن جماعة من الكبار المتقدمين وهو ضعيف بالرواية الأخرى:"من غير خوف ولا مطر".
المسلك الرابع: أن الجمع كان بالسفر، لا في الحضر، قال الحافظ ابن
(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار، وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام (1/ 448) (238) عن أبي ذر.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها
(1/ 472) (311) عن أبي قتادة.
(3) ينظر: فتح الباري لابن رجب (4/ 264) .
(4) هو أيوب بن أبي تميمة كيسان السَختياني -بفتح المهملة- أبو بكر البصري. ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وله خمس وستون. (انظر: تقريب التهذيب 41) ، الطبقات الكبرى - متمم التابعين - محققا (ص: 173) .
(5) ينظر: شرح النووي على مسلم (5/ 218) .