فهرس الكتاب
حجر في الفتح [1] : لكن رواه مسلم وأصحاب السنن من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير بلفظ"من غير خوف ولا مطر"، فانتفى أن يكون الجمع المذكور للخوف أو السفر أو المطر.
والمسلك الخامس: أن الجمع المذكور كان للمرض، وقواه النووي في شرح مسلم [2] .
قال الحافظ في الفتح [3] : وفيه نظر، لأنه لو كان جمعه - صلى الله عليه وسلم - بين الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه إلا من له نحو ذلك العذر. والظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بأصحابه، وقد صرح بذلك ابن عباس في روايته.
واعترض الكشميري في العرف [4] على هذا المسلك فقال: وأقول: إنه يخالف صراحة حديث الباب من غير خوف ولا مطر، وكيف مرض كل القوم؟ وقال أيضا: ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مريضا لنص حديث «بلا خوف ولا مطر» ولو سلم بتقدير المحال، فهل كان المقتدون كلهم مريضين أيضا؟ ولا يقبل العاقل هذا الاحتمال الأعرج المريض.
المسلك السادس: تأويله على أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم وبان أن وقت العصر دخل فصلاها، قال النووي في شرح مسلم [5] : وهذا أيضا باطل؛ لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر لا احتمال فيه في المغرب والعشاء قال ابن حجر في الفتح [6] : وكأن نفيه الاحتمال مبني على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد، والمختار عنده خلافه، وهو أن وقتها يمتد إلى العشاء فعلى هذا
(1) ينظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 24) .
(2) ينظر: شرح النووي على مسلم (5/ 218) .
(3) ينظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 24) .
(4) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 205) .
(5) ينظر: شرح النووي على مسلم (5/ 218)
(6) ينظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 24) .