فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 488

فالاحتمال قائم.

المسلك السابع: حمل الحديث على ظاهره، والاستدلال به على جواز الجمع مطلقا بشرط أن لا يتخذ ذلك خلقا وعادة. قال في الفتح [1] : وممن قال به ابن سيرين [2] وربيعة وابن المنذر والقفال الكبير، وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث.

ومما يقويه ما قاله ابن حجر في الفتح [3] : أن إرادة نفي الحرج يقدح في حمله على الجمع الصوري؛ لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج.

المسلك الأخير: حمل حديث الباب على الجمع الصوري، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخر الظهر إلى آخر وقتها، فوقعت في آخر جزء من الوقت، وقدم العصر في أول وقتها، فصلاها في أول جزء من الوقت، فوقعت الصلاتان مجموعتين في الصورة، وفي المعنى كل صلاة وقعت في وقتها، وفعل هذا ليبين جواز تأخير الصلاة إلى آخر وقتها.

قال ابن رجب في الفتح [4] : وعلى مثل ذلك حمل الجمع بين الصلاتين في السفر بغير عرفة والمزدلفة من لا يرى الجمع في السفر، منهم: سفيان الثوري وغيره من الكوفيين.

وضعفه النووي في شرح مسلم [5] بقوله: وهذا أيضا ضعيف أو باطل؛ لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل، وفعل ابن عباس الذي ذكرناه حين خطب واستدلاله بالحديث لتصويب فعله وتصديق أبي هريرة له وعدم إنكاره صريح في رد هذا التأويل.

(1) ينظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 24) .

(2) محمد بن سيرين: هو أبو بكر الأنصاري، البصري، توفي 110 هـ. (سير أعلام النبلاء 4/ 606) .

(3) ينظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 24) .

(4) ينظر: فتح الباري لابن رجب (4/ 267) .

(5) ينظر: شرح النووي على مسلم (5/ 218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت