فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 488

واعترض عليه الحافظ في الفتح [1] فقال: وهذا الذي ضعفه استحسنه القرطبي ورجحه قبله إمام الحرمين، وجزم به من القدماء ابن الماجشون والطحاوي، وقواه ابن سيد الناس بأن أبا الشعثاء، وهو راوي الحديث عن ابن عباس قد قال به، وذلك فيما رواه الشيخان [2] من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار، فذكر هذا الحديث، وزاد قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: وأنا أظنه.

قال ابن سيد الناس: وراوي الحديث أدرى بالمراد من غيره. وقال الحافظ: لكن لم يجزم بذلك، بل لم يستمر عليه فقد تقدم كلامه لأيوب وتجويزه لأن يكون الجمع بعذر المطر، لكن يقوي ما ذكره من الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرض لوقت الجمع، فإما أن تحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر، وإما أن تحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج ويجمع بها بين مفترق الأحاديث، والجمع الصوري أولى. انتهى.

المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسألة المتقدمة:

اختار العيني في شرح أبي داود [3] أن معنى الجمع في حديث الباب هو تأخير الأولى وتعجيل الآخرة. وهو الجمع الصوري المتقدم في المسلك الأخير.

المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسألة المتقدمة:

حمل الكشميري حديث الباب على أنه جمع فعلي، وهو تأخير الأولى وتعجيل الأخرى، وهو الجمع الصوري المتقدم في المسلك الأخير، وهو الذي اختاره

(1) ينظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 24) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التهجد باب التهجد بالليل باب من لم يتطوع بعد المكتوبة (2/ 58) (1174) ومسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر (1/ 491) (705)

(3) ينظر: شرح أبي داود للعيني (5/ 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت