المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسألتين المتقدمتين:
اختار الكشميري في العرف [1] في حكم المزعفر وحكم المعصفر والأحمر القاني، فقال: إن المعصفر والمزعفر مكروه تحريما، وأما الأحمر القاني فيكره تنزيها، وأما ما فيه خطوط حمراء فلبسه جائز. انتهى
فقوله بتحريم المزعفر يدل عليه حديث أنس: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل [2] .
لكن يعارضه حديث ابن عمر: كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال إني «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، ولم يكن شيء أحب إليه منها، وقد كان يصبغ ثيابه كلها حتى عمامته» [3] .
ويمكن أن يجمع بينهما بأن المراد من النهي عن تزعفر الرجل أن يزعفر بدنه، فأما لبس الثوب المزعفر فلا بأس به، والدليل على ذلك حديث أنس، قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزعفر الرجل جلده" [4] ، والحديث الذي ينهي النهي عن مطلق التزعفر، ويحمل المطلق على المقيد الذي فيه بأن يزعفر الرجل جلده. وهذا اختيار العيني، كما تقدم.
(1) ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2785) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب اللباس، باب النهي عن التزعفر للرجال (7/ 153) (5846) ، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن التزعفر للرجال (3/ 1663) (2101) .
(3) أخرجه أبو داود في سننه كتاب اللباس، باب في المصبوغ بالصفرة (4/ 52) (4064) ، والنسائي في سننه (8/ 140) (5085) من غير وجه عن الدراوردي، عن زيد بن أسلم، به، وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال البخاري ومسلم.
(4) أخرجه النسائي في سننه في كتاب الزينة، باب التزعفر (8/ 189) (5257) ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (7/ 26) (3925) من غير وجه عن زكريا بن يحيى بن عمارة الأنصاري، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به.
وإسناده حسن، رجاله ثقات غير زكريا، وهو صدوق يخطئ، وصحح إسناده العيني في العمدة (9/ 164) .