فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 488

القول الثاني: التثويب بين الأذان والإقامة في الفجر، أن يقول: حي على الصلاة، مرتين. حي على الفلاح. وهو قول أبي حنيفة، كما في المغني [1] ، وقال العيني في البناية [2] هذا الذي ذكر محمد في"الجامع الصغير"عن يعقوب عن أبي حنيفة [3] .

قال الترمذي [4] : هو التثويب الذي كرهه أهل العلم، والذي أحدثوه بعد النبي صلى الله عليه وسلم».

وقد أبطل هذا القول ابن المنذر في الأوسط [5] فقال بعد حكايته: فخالف ما قد ثبتت به الأخبار، عن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال، وأبي محذورة، ثم جاء عن ابن عمر، وأنس بن مالك، وما عليه أهل الحرمين من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، يتوارثونه قرنا عن قرن يعملون به في كل زمان ظاهرا في أذان الفجر في كل يوم، ثم لم يرض خلافه ما ذكرناه حتى استحسن بدعة محدثة لم ترو عن أحد من مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عمل به على عهد أحد من أصحابه. وفي كتاب ابن الحسن: كان التثويب الأول بعد الأذان: الصلاة خير من النوم، فأحدث الناس هذا التثويب وهو حسن. قال أبو بكر: وقد ثبتت الأخبار عن مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن ذكرنا من أصحابه أن التثويب كان في نفس الأذان قبل الفراغ منه فكان ما قال: أن التثويب الأول كان بعد الأذان محالا لا معنى له، ثم مع ذلك هو خلاف ما عليه أهل الحجاز، والشام، ومصر، وخلاف قول سفيان الثوري، ثم استحسن وأقر أنه

(1) ينظر: المغني لابن قدامة (1/ 296) .

(2) ينظر: البناية شرح الهداية (2/ 99) .

(3) اختلف النقل عن أبي حنيفة في هذه المسألة، فحكي عنه عدة حكايات، كما سيأتي في المطلب الآتي.

(4) ينظر: سنن الترمذي (1/ 380) .

(5) ينظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/ 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت