فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 488

محدث، وكل محدث بدعة. قال أبو بكر: وبالأخبار التي رويناها عن بلال، وأبي محذورة نقول: ولا أرى التثويب إلا في أذان الفجر خاصة، يقول بعد قوله حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين.

المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:

اختار الطحاوي في شرح المعاني [1] ثبوت التثويب في أذان الفجر، وهو قول: الصلاة خير من النوم، بعد الحيعلتين. وقال: وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

وأما محمد بن الحسن الشيباني فقد أخذ بالتثويب، لكن خالف في محله، فذكر أن التثويب يكون حين يفرغ المؤذن من أذانه: الصلاة خير من النوم"، فقال: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه، كما في كتابه الآثار [2] ."

وذكر العيني في البناية [3] أن التثويب يكون بين الأذان والإقامة في الفجر: حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين. وقال: هذا الذي ذكر محمد في"الجامع الصغير"عن يعقوب عن أبي حنيفة، وهذا التثويب محدث أحدثه علماء الكوفة بعد عهد الصحابة؛ لظهور التواني وتغير أحوال الناس.

فهذه ثلاث حكايات عن أبي حنيفة، وأقربها إلى الصواب الرواية الأولى، وهو القول الموافق لقول الجمهور.

المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:

اختار الكشميري في العرف [4] ثبوت زيادة «الصلاة خير من النوم» في آذان الفجر، وقال: وهو ثابت مرفوعا، وهو كما قال، لصحة الأحاديث الواردة فيه، وتقدم أن هذا محكي عن أبي حنيفة، حكاه الطحاوي عنه.

وأما قول «حي على الصلاة» بعد الأذان قبل الإقامة، فقال الكشميري: إنه

(1) ينظر: شرح معاني الآثار (1/ 137) .

(2) ينظر: الآثار لمحمد بن الحسن (1/ 101) .

(3) ينظر: البناية شرح الهداية (2/ 99) .

(4) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت