المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:
اختار الكشميري في العرف [1] مذهب إمامه في حكم الوجوب فقال بوجوبه، وأجاب عما استدل بحديث الباب بأن الصلوات المفروضة خمسة، والوتر واجب وليس بفرض، وأيضا أن الوتر تبع العشاء فإن وقته بعد العشاء إلى آخر وقت العشاء، وقيل: إن مراد الحديث خمس صلوات باعتبار خمسة أوقات.
قال العيني في شرح أبي داود [2] : فإن قيل: القول بفرضية الوتر يؤدي إلى أن تكون الفرائض ستة، وأنه خلاف الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة قلنا: لا يلزم هذا أبا حنيفة، لأنه لا يقول بفرضيته مثل فرضية الظهر مثلا دائما يقول: بوجوبه، والفرق بين الواجب، والفرض، كالفرق بين السماء والأرض. انتهى.
والصحيح أنه سنة لأن القول بأن الوتر واجب معناه أن تاركه آثم، وهذا مخالف لحديث طلحة، وفيه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات في اليوم والليلة، قال الأعرابي: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع» ، ففيه تسمية ما عدا الصلوات الخمس بالتطوع.
قال ابن المنذر في الأوسط [3] : وهذا القول مع مخالفته للأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ما عليه عوام أهل العلم عالمهم وجاهلهم، ولا نعلم أحدا سبقه إلى ما قال، وخالفه أصحابه فقالوا كقول سائر الناس.
(1) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 226) .
(2) ينظر: شرح أبي داود للعيني (5/ 323) .
(3) ينظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (5/ 167) .