قال الطبرى: الصواب قول من جعله سنة لإجماع الجميع أن عدد الصلوات المفروضات خمس، لو كان الوتر فرضا لكانت ستا، ولكان وتر صلاة الليل إحدى الست كما وتر صلاة النهار (المغرب) ، إحدى الخمس، فدل على اختلاف حكم وتر صلاة الليل، وحكم وتر صلاة النهار في أن أحدهما فرض والثاني نافلة.
واحتج له بأحاديث:
منها: حديث أبي أيوب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الوتر حق على كل مسلم" [1] ، وهو حديث صحيح.
ومنها: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها، وهي الوتر" [2] .
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:
أما الإمام محمد الشيباني في كتابه الحجة على أهل المدينة [3] قد يفهم من صنيعه أنه يميل إلى الوجوب، وذلك أنه منع أداء صلاة الوتر على الراحلة، لكن نقل العيني في شرح أبي داود [4] أنه ممن قال بسنيته.
وأما العيني فقد ذهب إلى القول بالوجوب، وكذا القاري في المرقاة [5] .
(1) أخرجه أبو داود في سننه في باب تفريع أبواب الوتر، فيمن لم يوتر (2/ 62) (1419) والنسائي في سننه في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ذكر الاختلاف على الزهري في حديث أبي أيوب في الوتر (3/ 238) (1710) وابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع (1/ 376) (1190) من طرق عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري به.
وإسناده على شرط مسلم.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (11/ 516) وعبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (3/ 7) وأبو داود الطيالسي في مسنده (4/ 21) جميعا عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.
وهذا إسناد ضعيف لضعف المثنى بن الصباح.
(3) الحجة على أهل المدينة (1/ 186) .
(4) شرح أبي داود للعيني (5/ 322) .
(5) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 945) .