فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 488

وقال الكشميري في العرف [1] : إن في سنده معاوية بن يحيى من رجال التهذيب، متكلم فيه، وهو كما قال.

ويجاب عنه بأنه لا يثبت منه كراهة تكرار الجماعة في المسجد، بل غاية ما يثبت منه أنه لو جاء رجل في مسجد قد صلى فيه فيجوز له أن لا يصلي فيه، بل يخرج منه، فيميل إلى منزله فيصلي به بأهله. وأما أنه لا يجوز له أن يصلي في ذلك المسجد بالجماعة أو يكره له ذلك فلا دلالة في الحديث عليه البتة.

القول الثاني: التفصيل، وهو أنه يكره ذلك في مسجدي مكة والمدينة خاصة، ويجوز فيما سواهما. وهو روية عن أحمد، كما في المغني [2] .

وذلك خشية أن يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب فيها إذا أمكنتهم الصلاة في الجماعة مع غيره.

وأجاب عنه ابن قدامة في المغني [3] بأن ظاهر خبر أبي سعيد أن ذلك لا يكره؛ لأن الظاهر أن هذا كان في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - والمعنى يقتضيه أيضا، فإن فضيلة الجماعة تحصل فيها، كحصولها في غيرها.

القول الثالث: أنه يكره إعادة الجماعة في مساجد الدروب ونحوها دون مساجد الأسواق التي يكثر فيها تكرار الجماعات، لكثرة استطراق الناس إليها؛ دفعا للحاجة. ذكره الشافعي في الأم [4] .

القول الرابع: جواز إعادة الجماعة في المساجد في الجملة، قال ابن رجب في الفتح [5] : وهو مذهب أكثر العلماء، وهو مروي عن أنس بن مالك وعطاء وقتادة ومكحول، وهو قول إسحاق وأبي يوسف ومحمد وداود، ورواية عن أحمد.

(1) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 233) .

(2) ينظر: المغني لابن قدامة (2/ 133) .

(3) ينظر: المصدر السابق.

(4) ينظر: الأم للشافعي (ج 1:137، 136) .

(5) ينظر: فتح الباري لابن رجب (6/ 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت