بمفترض ومتنقل وعدم جواز تكرارها بمفترضين مما لا يصغى إليه.
والتحقيق أنه لا دليل على كراهة تكرار الجماعة، وعلى عدم جواز الجماعة الثانية في مسجد له إمام راتب قد صلى فيه أهله، لا من كتاب ولا من سنة صحيحة ثابتة ولا إجماع، فالراجح هو أنه يجوز ويباح لمن أتى مسجدًا قد صلي فيه بإمام راتب وهو لم يكن صلاها، وقد فاتته الجماعة لعذر أن يصلي بالجماعة لحديث الباب، ولأثر أنس الصحيح أنه دخل مسجدا قد صلوا فيه فأمر رجلا فأذن بهم وأقام فصلى بهم جماعة" [1] ."
ويجوز له أن يصلي في المسجد منفردا؛ لما ثبت عن الحسن البصري قال:"كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا دخلوا المسجد وقد صلي فيه صلوا فرادى" [2] . رواه ابن أبي شيبة [3] .
ويجوز له أن يرجع إلى البيت فيجمع أهله فيصلي معهم، كما في حديث بكرة المتقدم، وإسناده جيد، كما تقدم في تخريجه.
وكما روي عن إبراهيم أن علقمة والأسود أقبلا مع ابن مسعود إلى المسجد فاستقبلهم الناس وقد صلوا فرجع بهما إلى البيت - وفيه- ثم صلى بهما [4] .
(1) علقه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة (1/ 131) وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه في كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي في المصر بغير إقامة (1/ 513) (1967) وابن أبي شيبة في مصنفه (1/ 200) (2298) وأبو يعلى في مسنده (7/ 315) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 99) من غير وجه عن الجعد أبي عثمان به.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات، من قال: يصلون فرادى، ولا يجمعون (2/ 113) (7111) عن وكيع، عن أبي هلال، عن كثير، عن الحسن به، وإسناده جيد، وكيع هو ابن الجراح أحد الأئمة، وأبو هلال هو محمد بن سليم الواهبي، صدوق فيه لين، وكثير هو ابن زياد، ثقة، كما هو مترجم في التقريب.
(3) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي بن ولاء الكوفي الحافظ الثبت صاحب المسند والمصنف وغير ذلك, توفي سنة - 235 هـ (له ترجمة في - تذكرة الحفاظ للذهبي 2/ 433) .
(4) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (2/ 409) ، والطبراني في المعجم الكبير (9/ 276) عن معمر، عن حماد، عن إبراهيم به.
وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل؛ إبراهيم لم يلق ابن مسعود.