فهرس الكتاب
القول الثاني: وجوب قراءة الفاتحة على المصلي إلا أن يصلى خلف الإمام فيما يجهر فيه الإمام ويسمع قراءته، فإنه لا يقرأ. قال ابن بطال في شرح البخاري [1] : هذا قول مالك، وأحمد، وإسحاق.
فمن أدلتهم: قوله: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] ، وذلك أن المراد بهذه الآية: سماع القرآن في الصلاة، ومعلوم أن هذا لا يكون إلا في صلاة الجهر؛ لأن السر لا يستمع إليه.
ومنها: حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا» [2] .
القول الثالث: وجوب قراءة الفاتحة على المنفرد والإمام، ومن صلى مع الإمام فليس عليه أن يقرأ لا فيما جهر ولا فيما أسر، قال ابن بطال في شرح البخاري [3] : هذا قول الثوري، والكوفيين. وعزاه العيني في العمدة [4] إلى الثوري والأوزاعي في رواية، وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد في رواية، وعبد الله بن وهب وأشهب.
واحتجوا بأدلة، منها: حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه
(1) ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال (2/ 370) .
(2) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة: باب الإمام يصلي من قعود، (1/ 165) والنسائي في سننه، كتاب الافتتاح: تأويل قوله عز وجل: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} (2/ 141) وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا (1/ 276) (846) ، وأحمد في مسنده (15/ 258) (9439) من غير وجه عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ وفي ابن عجلان كلام لا يضر.
(3) ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال (2/ 371) .
(4) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (6/ 11) .