القول الثاني: أن التسبيح في الركوع والسجود مشروع، وهو قول جمهور العلماء. عزاه إليهم ابن رجب في الفتح [1] .
واختلفوا في مقدار ما يجزيء عنه:
فقيل: إن أدنى الكمال ثلاث تسبيحات، وتجزئ واحدة. وهو مذهب الجمهور، [2] كما في الفتح لابن رجب. وقيل: إن المجزئ ثلاث، وهو مروي عن الحسن وإبراهيم. حكاه عنهما ابن رجب في الفتح [3] . وقال: ولو لم يسبح في ركوعه ولا سجوده، فقال أكثر الفقهاء: تجزئ صلاته، وهو قول مالك وأبي حنيفة والثوري والشافعي وغيرهم.
وقال أحمد - في ظاهر مذهبه - وإسحاق: إن تركه عمدا بطلت صلاته، وإن تركه سهوا وجب عليه أن يجبره بسجدتي السهو.
وقالت طائفة: هو فرض لا يسقط في عمد ولا سهو، وحكى رواية عن أحمد، وهو قول داود، ورجحه الخطابي، وقد روى الحسن والنخعي ما يدل عليه، وهو قول يحيى بن يحيى و علي بن دينار من المالكية.
المسألة الثانية: مقدار المكث وحكمه في الركوع والسجود:
القول الأول: أن إتمام الركوع بالطمأنينة فرض، لا تصح الصلاة بدون ذلك. وهو قول أكثر أهل العلم، عزاه إليهم ابن رجب في الفتح [4] ، وقال ابن عبد البر في الاستذكار [5] : وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار، منهم: أبو يوسف ومحمد والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
واحتجوا بحديث أبي مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تجزئ"
(1) ينظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 178) .
(2) ينظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 178) .
(3) ينظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 178) .
(4) ينظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 172) .
(5) ينظر: الاستذكار (2/ 165) .