فهرس الكتاب
القول الأول: يضع ركبتيه قبل يديه، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله. وهو قول مسلم بن يسار، وأبي قلابة، وابن سيرين، والنخعي والثوري، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. نقله عنهم ابن رجب في الفتح [1] . قال الترمذي في سننه [2] : والعمل عليه عند أكثر أهل العلم: يرون أن يضع الرجل ركبتيه قبل يديه.
واستدلوا بحديث الباب ونحوه. وهو حديث ضعيف.
القول الثاني: يبدأ بيديه قبل ركبتيه، وهو مروي عن الحسن، وقد روي عن ابن عمر، وحكي رواية عن أحمد. وهو قول مالك. حكاه عنهم ابن رجب في الفتح [3] ، وعزاه الخطابي أيضا في المعالم [4] إلى الأوزاعي وقال الصنعاني في السبل [5] : وهو قول أصحاب الحديث.
فمن حجتهم: حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» [6] . وإسناده صحيح.
ويشهد له أيضا ما أخرجه ابن خزيمة، وصححه، والدارقطني، والحاكم من حديث ابن عمر بلفظ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد يضع يديه
(1) ينظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 219) .
(2) ينظر: سنن الترمذي (2/ 57) .
(3) ينظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 220) .
(4) ينظر: معالم السنن (1/ 208) .
(5) ينظر: سبل السلام (1/ 280) .
(6) أخرجه أبو داود في سننه في أبواب تفريع استفتاح الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه (1/ 222) (840) والنسائي في سننه (2/ 207) (1090) وأحمد في مسنده (14/ 515) (8955) وغيرهم من غير وجه عن عبد العزيز بن محمد، حدثني محمد بن عبد الله بن حسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن عبد الله بن الحسن- وهو المعروف بـ (النفس الزكية) العلوي- وهو ثقة كما في التقريب. وقال النووي في"المجموع" (3/ 421) ، والزرقاني في"شرح المواهب" (7/ 320) : إسناده جيد.