فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 488

ركبتيه"، وكان أصله وليضع ركبتيه قبل يديه، ويدل عليه أول الحديث، وهو قوله:"فلا يبرك كما يبرك البعير"، فإن المعروف من بروك البعير هو تقديم اليدين على الرجلين، ذكره ابن القيم في زاد المعاد [1] ، وقال: ولما علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا: ركبتا البعير في يديه لا في رجليه، فهو إذا برك وضع ركبتيه أولا، فهذا هو المنهى عنه. قال: وهو فاسد من وجوه: حاصلها أن البعير إذا برك يضع يديه، ورجلاه قائمتان، وهذا هو المنهي عنه، وأن القول بأن ركبتي البعير في يديه لا يعرفه أهل اللغة. وأنه لو كان الأمر كما قالوا لقال النبي - صلى الله عليه وسلم: فليبرك كما يبرك البعير؛ لأن أول ما يمس الأرض من البعير يداه. كذا قال!."

وفيه: أن في قوله:"في حديث أبي هريرة قلب من الراوي"نظرا، إذ لو فتح هذا الباب لم يبق اعتماد على رواية راو مع كونها صحيحة، كما قاله القاري في المرقاة [2] .

وأما قوله:"كون ركبتي البعير في يديه لا يعرفه أهل اللغة"ففيه: أنه مبني على عدم اطلاعه؛ وقد ورد فيه قول آخر حكاه جماعة من أهل اللغة، منهم: ابن سيده قال في المحكم [3] : وقيل: الركبة: مرفق الذراع من كل شيء. وذكر مثله ابن منظور في اللسان [4] .

وقال صاحب القاموس [5] : الركبة ـ بالضم ـ موصل ما بين أسافل أطراف الفخذ وأعالي الساق، أو مرفق الذراع من كل شيء.

ومما يدل على أن ركبتي البعير في يديه: ما وقع في حديث هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قول سراقة: ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا

(1) ينظر: زاد المعاد (1/ 224) .

(2) ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 725) .

(3) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم (7/ 15) .

(4) ينظر: لسان العرب (1/ 433) .

(5) ينظر: القاموس المحيط (ص: 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت