فهرس الكتاب
داود [1] أنه مال إلى هذا القول أيضا.
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:
اختار الكشميري في العرف [2] القول بكراهية الإقعاء، وهو جلوس الرجل على عقبيه في صلاته في أليتيه، واستدل لذلك بحديث أنس بن مالك،"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقعاء والتورك في الصلاة" [3] . وذكر أن سنده قوي،
وهو كما قال. لكنه لم يجب عن حديث الباب، ولا شك أن الجمع بينهما إن أمكن وجب المصير إليه.
قال الشوكاني في النيل [4] : إنه يجمع بينها بأن الإقعاء الذي ورد النهي عنه هو الذي يكون كإقعاء الكلب على ما تقدم من تفسير أئمة اللغة، والإقعاء الذي صرح ابن عباس وغيره أنه من السنة هو وضع الأليتين على العقبين بين السجدتين والركبتان على الأرض، وهذا الجمع لا بد منه. وأحاديث النهي والمعارض لها يرشد إليها، لما فيها من التصريح بإقعاء الكلب، ولما في أحاديث العبادلة من التصريح بالإقعاء على القدمين وعلى أطراف الأصابع، وقد روي عن ابن عباس أيضا أنه قال: «من السنة أن تمس عقبيك أليتك» [5] ، وهو مفسر للمراد، فالقول بالنسخ غفلة من ذلك، وعما صرح به الحافظ من جهل تاريخ هذه الأحاديث، وعن المنع من المصير إلى النسخ مع إمكان الجمع.
(1) ينظر: شرح أبي داود للعيني (4/ 30) .
(2) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 279) .
(3) أخرجه أحمد في مسنده (21/ 112) (13437) ، والبزار كما في كشف الأستار (1/ 266) (549) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (6174) (6174) ، من طريق يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس به.
وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح، يحيى ابن إسحاق: هو السيلحيني.
(4) ينظر: نيل الأوطار (2/ 321) .
(5) تقدم تخريجه قريبا.