فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 488

وهو قول أصحاب الرأي وعامة أهل العلم.

وقال الترمذي في سننه [1] : والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم: يكرهون الإقعاء. ومن حجتهم: حديث علي، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي، أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقع بين السجدتين [2] . رواه الترمذي.

وللنهي عن الإقعاء شاهد من حديث عائشة عند مسلم أيضا ولفظه: كان ينهى عن عقبة الشيطان [3] . وفسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة بالإقعاء، وهو أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض، وهذا هو النوع المكروه الذي ورد فيه النهي في هذا الحديث [4] .

المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:

أما الطحاوي في شرح المشكل [5] كراهية الإقعاء، وهو جلوس الرجل على عقبيه في صلاته في أليتيه، وذكر أنه قول أبي حنيفة. ويبدو من صنيع العيني شرح أبي

(1) ينظر: سنن الترمذي (2/ 73) .

(2) أخرجه الترمذي في سننه في أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية الإقعاء بين السجدتين (2/ 72) وابن ماجه في سننه

كتاب إقامة الصلاة، باب الجلوس بين السجدتين (1/ 289) (894) ، وأحمد في مسنده (2/ 402) (1244) ، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي به.

هذا إسناد ضعيف لضعف الحارث الأعور، ثم هو منقطع أبو إسحاق لم يسمع هذا الحديث من الحارث فيما قاله أبو داود في"سننه".

(3) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الإقعاء على العقبين (1/ 380) (536) .

(4) ينظر: غريب الحديث لابن سلام (1/ 210) ، غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 111) ، المصباح المنير (2/ 419) .

(5) ينظر: شرح مشكل الآثار (15/ 479) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت