وقد أجيب عن هذا الاستدلال بأنه قد جاء عن ابن عمر أيضا ما يقتضي تقييده بالتشهد الأول في الرباعية أو بالتشهد؛ في الثنائية. وهو:
ما أخرجه مالك، وعنه الطحاوي، والبيهقي عن يحيى بن سعيد أيضا: أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد؛ فنصب رجله اليمنى، وثنى رجله اليسرى، وجلس على وركه الأيسر، ولم يجلس على قدمه، ثم قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وثني: أن أباه كان يفعل ذلك [1] .
فهذا خلاف ما أفادته رواية القاسم بن محمد التي قبل هذه، ومثلها رواية ابنه عبد الرحمن، فإن لم تحمل إحدى الروايتين على تشهد والأخرى على تشهد آخر؛ تعارضتا.
قال الحافظ في الفتح [2] : فإذا حملت رواية القاسم وابنه على التشهد الأول، وروايته الأخيرة على التشهد الأخير؛ انتفى عنهما التعارض، ووافق ذلك التفصيل المذكور في حديث أبي حميد. والله أعلم"."
(1) أخرجه مالك في موطئه، كتاب الصلاة، باب العمل في الجلوس في الصلاة (1/ 88) (48) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، باب صفة الجلوس في الصلاة، كيف هو؟ (1/ 257) (1536) والبيهقي في السنن الكبرى في كتاب الصلاة جماع أبواب صفة الصلاة، باب كيفية الجلوس في التشهد الأول والثاني (2/ 186) (2776) عنه، بسند صحيح على شرط الشيخين.
(2) ينظر: فتح الباري (2/ 243) .