"لا يؤمن أحد بعدي جالسا" [1] .
القول الثاني: يجوز أن يصلي القادر على القيام خلف الإمام الجالس العاجز عن القيام بكل حال، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر وابن المبارك والثوري ومالك في رواية عنهما والأوزاعي والشافعي وغيرهما. وهو قول أحمد في رواية عنه، حكاه عنهم ابن رجب في الفتح [2] .
القول الثالث: التفصيل، وهو أنه لا يجوز أن يأتم القادر على القيام بالعاجز عنه، إلا أن يكون العاجز إمام الحي، ويكون جلوسه لمرض يرجى برؤه، ويأتمون به جلوسا، وهو المشهور عن أحمد [3] .
ثانيا: اختلف القائلون بجواز اقتداء القادر على القيام بالجالس: هل يصلي وراءه جالسا، أو قائما؟
القول الأول: أنه يصلي وراء إمامه قائما، هذا قول المغيرة وحماد وأبي حنيفة والثوري وابن المبارك ومالك والشافعي وأبي ثور.
وتبعهم على ذلك طائفة من المحدثين كالحميدي والبخاري، كما في الفتح لابن رجب [4] . واعتمدوا على أقيسة أو عمومات، مثل قوله:"صل قائما، فإن لم"
(1) أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في موطأ مالك، أبواب الصلاة، باب صلاة القاعد (ص: 71) (158) والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب صلاة المريض جالسا بالمأمومين (2/ 252) (1485) من طرق عن جابر بن يزيد الجعفي، عن عامر الشعبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن الناس أحد بعدي جالسا» .
قال الدارقطني: لم يروه غير جابر الجعفي، عن الشعبي وهو متروك، والحديث مرسل لا تقوم به حجة. وهو كما قال.
(2) ينظر: فتح الباري لابن رجب (6/ 153) .
(3) ينظر: فتح الباري لابن رجب (6/ 153) .
(4) ينظر: فتح الباري لابن رجب (6/ 153) .