فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 488

بإعادة السلام بعد سجدتي السهو، كما سيأتي، وقد يقابله الحنفي بمثله، فيقول: سجوده قبل السلام سهو، ولا تثبت الحجج بالاحتمالات، والله أعلم.

ومنها: الترجيح بكثرة الرواة، والأحاديث الدالة للقائلين به بعد السلام أكثر، قال ابن دقيق العيد: والاعتراض عليه أن طريقة الجمع أولى من طريقة الترجيح، وأيضا فلا بد من النظر في محل التعارض واتخاذ موضع الخلاف من الزيادة والنقصان.

ومنها: ما أجاب به الحنفية أن المراد بقوله:"وسجد سجدتين"أي سجود الصلاة، وهو بعيد.

ومنها: ما اعترض به على المالكية أن حديث أبي سعيد فيمن شك، فإنه يبني على أنه لم يفعل فيزيده ويسجد قبل السلام، فهذا سهو للزيادة قبل السلام، وأجابوا بأن الزيادة ليست محققة، فيحتمل أنه لم يرد، وإنما المراد: الزيادة المحققة، وعندهم في هذه الصورة روايتان، واعترض أيضا عليهم أن حديث ذي اليدين قد نقص فيه من الصلاة وقد سجد بعد التسليم، وأجابوا بأنه أتى بما نقصه، وهو الركعتان، وزاد السلام بعد الثنتين والكلام والمشي، فسجد لهذه الزيادة لا لكونه نقص الركعتين فقد أتى بهما، ورجح ابن دقيق العيد قول مالك ومن وافقه بظهور المناسبة، قال وإذا ظهرت المناسبة، وكان الحكم على وفقها كانت علة، وإذا كانت علة عم الحكم جميع محالها فلا يتخصص ذلك بمورد النص، انتهى.

المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:

أما الطحاوي في شرح المعاني فقد اختار أن يكون حكم السلام المختلف فيه، حكم ما قبله من الصلاة المجتمع عليه. فكما كان ذلك مقدما على سجود السهو، كان كذلك السلام أيضا مقدما على سجود السهو، قياسا ونظرا على ما ذكرنا. وقال: وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى [1] .

(1) شرح معاني الآثار (1/ 443) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت