فهرس الكتاب
وقال العيني في شرح أبي داود [1] : مذهب أبي حنيفة أقوي المذاهب كلها؛ لأن قوله - عليه السلام:"فإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين"عام يشمل الزيادة والنقصان؛ والعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب على ما هو المشهور عند أهل الأصول.
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:
إختار الكشميري في العرف [2] أن سجدة السهو بعد السلام في جميع الصور. وقال: فوجه الرجحان لنا أن فعله عليه الصلاة والسلام مرة قبل السلام ومرة بعده، وأما الحديث القولي، فهو لنا أخرجه الطحاوي.
وهو جواب غير مقنع فإن للقائلين بأن السجود قبل السلام حديثا قوليا أيضا. كما تقدم.
ولعل أقرب الأقوال إلى الصواب وأسلمها من الارتياب، ما اختاره جمع من المحققين، وهو التخيير وجواز الأمرين في المسألة، منهم: البيهقي في المعرفة [3] حيث قال: والأحاديث في السجود قبل السلام وبعده قولا وفعلا ثابتة، وتقديم بعضها على بعض غير معلوم برواية موصولة صحيحة، فالأشبه جواز الأمرين.
ومنهم الصنعاني في السبل [4] فقال: فالقول بالتخيير أقرب الطرق إلى الجمع بين الأحاديث كما عرفت.
ويؤيد هذا القول حديث الباب حديث ابن بحينة وحديث المغيرة.
(1) شرح أبي داود للعيني (4/ 314) .
(2) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 369) .
(3) ينظر: معرفة السنن والآثار (3/ 280) .
(4) ينظر: سبل السلام (1/ 308) .