فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 488

أرقم [1] ، قالوا: لأن ذا اليدين قتل يوم بدر، ونقلوا عن الزهري أن ذا اليدين قتل يوم بدر وأن قضيته في الصلاة كانت قبل بدر، قالوا: ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه وهو متأخر الإسلام عن بدر؛ لأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابي آخر.

قال النووي بعد ذكره في شرح مسلم [2] : وأجاب أصحابنا وغيرهم من العلماء عن هذا بأجوبة صحيحة حسنة مشهورة:

أحسنها وأتقنها: ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في التمهيد [3] قال: أما ادعاؤهم أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث ابن مسعود رضي الله عنه فغير صحيح؛ لأنه لا خلاف بين أهل الحديث والسير أن حديث ابن مسعود كان بمكة حين رجع من أرض الحبشة قبل الهجرة وأن حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين كان بالمدينة، وإنما أسلم أبو هريرة عام خيبر سنة سبع من الهجرة بلا خلاف، وأما حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه فليس فيه بيان أنه قبل حديث أبي هريرة أو بعده، والنظر يشهد أنه قبل حديث أبي هريرة، وأما قولهم: إن أبا هريرة رضي الله عنه لم يشهد ذلك، فليس بصحيح، بل شهوده لها محفوظ من روايات الثقات الحفاظ، منها: ما في صحيح مسلم وغيره أن أبا هريرة قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر [4] ، وفي رواية:"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم" [5] ، وفي رواية في مسلم وغيره:"بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله"

(1) تقدم تخريج حديثهما قريبا.

(2) ينظر: شرح النووي على مسلم (5/ 71)

(3) يراجع كلامه في: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (1/ 352) .

(4) في صحيح مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (1/ 404) رقم (573) .

(5) أخرجه البخاري في صحيحه في أبواب السهو (2/ 68) (1227) ، ومسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (1/ 401) (573) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت