عليه وسلم"، وذكر الحديث [1] ، قال: وقد روى قصة ذي اليدين عبد الله بن عمر ومعاوية بن حديج وعمران بن حصين وبن مسعدة رجل من الصحابة رضي الله عنهم وكلهم لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحبه إلا بالمدينة متأخرا ثم ذكر أحاديثهم بطرقها."
قال النووي في شرح مسلم [2] : وأما قولهم: إن ذا اليدين قتل يوم بدر فغلط، وإنما المقتول يوم بدر ذو الشمالين، ولسنا ندافعهم أن ذا الشمالين قتل يوم بدر؛ لأن ابن إسحاق وغيره من أهل السير ذكره فيمن قتل يوم بدر.
قال ابن إسحاق [3] : ذو الشمالين هو عمير بن عمرو بن عيشان من خزاعة حليف لبني زهرة.
قال أبو عمر ابن عبد البر: فذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر بدليل حضور أبي هريرة. ومن ذكرنا في قصة ذي اليدين وأن المتكلم رجل من بني سليم، كما ذكره مسلم في صحيحه وفي رواية عمران بن الحصين رضي الله عنه اسمه الخرباق ذكره مسلم فذو اليدين الذي شهد السهو في الصلاة سلمي وذو الشمالين المقتول ببدر خزاعي يخالفه في الاسم والنسب، وقد يمكن أن يكون رجلان وثلاثة، يقال لكل واحد منهم: ذو اليدين وذو الشمالين، لكن المقتول ببدر غير المذكور في حديث السهو، هذا قول أهل الحذق والفهم من أهل الحديث والفقه، ثم روي هذا بإسناده عن مسدد، وأما قول الزهري في حديث السهو أن المتكلم ذو الشمالين، فلم يتابع عليه، وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة ثم ذكر طرقه وبين اضطرابها في المتن والإسناد وذكر أن مسلم بن الحجاج غلط الزهري في حديثه.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته (1/ 381) (537) .
(2) ينظر: شرح النووي على مسلم (5/ 72)
(3) ينظر: سيرة ابن اسحاق (ص: 308) .