فهرس الكتاب
الزبير وسائر أهل العلم بالمغازي، انتهى. وقال: إن أبا هريرة شهد قصة ذي اليدين في الصلاة وحضرها كما ورد في الصحيحين عنه قال:"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .."، وفي لفظ"بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي". قال: وقد أجمعوا على أن إسلام أبي هريرة كان عام خيبر سنة سبع بعد بدر بخمس سنين. انتهى.
وقال السهيلي [1] : روى الزهري حديث التسليم من الركعتين، وقال فيه:"فقام ذو الشمالين رجل من بني زهرة". لم يروه أحد هكذا إلا الزهري وهو غلط عند أهل الحديث.
(قلت) لم يتفرد الزهري بهذه الرواية، بل تابعه عليها أربعة آخرون، وورد فيه أيضا حديث مرسل، كما قاله الكشميري.
فهو يدل على أحد الاحتمالات الآتية:
منها: أن يكون ذو اليدين وذو الشمالين لقبين لرجل واحد، كما قال الكشميري، وهو مشكل، وذلك أن أبا هريرة شهد قصته، وهو لم يسلم إلا بعد غزوة بدر بسنوات، وذو الشمالين استشهد يوم بدر باتفاق أهل السير. [2]
الثانية: أن يكون ذو اليدين وذو الشمالين اثنين، وأن القصة وقعت مرتين، مرة مع هذا ومرة مع ذاك، وهذا الطريق حكاه القاضى عياض رحمه الله فى"الإكمال". [3]
وهو أيضا مشكل، فإن مجموعة من طرق حديث ذي الشمالين متحدة مع طرق حديث ذي اليدين، وهذا يفيد وقوع القصة مرة واحدة.
الثالثة: وهو الذي تجتمع به الأدلة، وأرجو أن يكون صحيحا، وهو أن ذا اليدين الذي ورد في حديث أبي هريرة يسمى ذا الشمالين أيضا، وهناك شخص يسمى فقط ذا الشمالين، وهو الذي توفي يوم بدر، والله تعالى أعلم.
(1) ينظر: الروض الأنف (5/ 203) للسهيلي.
(2) ينظر: نظم الفوائد لما تضمنه حديث ذى اليدين من الفوائد" (ص 209 - 218) ."
(3) ينظر: المصدر السابق.