ومن المجاز وصف الجماد بذلك كالعود وغيره إذا غلظ صوته وأشبه البحة نحو قول خفاف في صفة القداح
( قروا أضيافهم ربحا ببح ... يعيش بفضلهن الحي سمر )
وقول آخر في صفة العظم
( وعاذلة باتت بليل تلومني ... وفي كفها كسر أبح رذوم )
وقوله
( وأبح جندي وثاقبة ... سبكت كثاقبة من الجمر )
الجندي منسوب إلى أجناد الشام والثاقبة السبيكة من الذهب
وتبحبح في الأمر توسع فيه من بحبوحة الدار وهي وسطها
وتبحبحت العرب في لغاتها اتسعت فيها
بحر
هو من البحارة وهم الذين يتبحرون في البحر
وبحر أذن الناقة شقها طولا وهي البحيرة
ومن المجاز استبحر المكان اتسع وصار كالبحر في سعته
وتبحر في العلم واستبحر فيه
واستبحر الخطيب اتسع له القول وفي مديحك يستبحر الشاعر قال الطرماح
( بمثل ثنائك يحلو المديح ... وتستبحر الألسن المادحه )
وإن وجدناه لبحرا وصف بالبحر لسعة جريه قال العجاج
( بحر الأجاري حنيك مسهل ... )
محتنك قوي
وماء بحر وصف به لملوحته
وقد أبحر المشرب العذب قال ذو الرمة
( بأرض هجان الترب وسمية الثرى ... غداة نأت عنها الملوحة والبحر )
ودم بحراني أسود نسب إلى بحر الرحم وهو عمقه
وامرأة بحرية عظيمة البطن شبهت بأهل البحرين وهم مطاحيل عظام البطون قال الطرماح
( ولم تنتطق بحرية من مجاشع ... عليه ولم يدعم له جانب المهد )
بخت
رجل مبخوت وبخيت مجدود
بخخ
بخ لك كلمة مدح وإعجاب بالشيء وقد تشدد قال
( بخ لك بخ لبحر خضم ... )
وتكرر فيقال بخ بخ قال أعشى همدان في عبد الرحمن ابن الأشعث
( بين الأشج وبين قيس باذخ ... بخ بخ لوالده وللمولود )
فقال الحجاج والله لا تبخبخ علي بعدها فقتله وأما قول العجاج
( في حسب بخ وعز أقعسا ... )
فوصف بهذا الصوت مبالغة في كون حسبه ممدحا معجبا به كما يقال رجل أفة لمن يتأفف به
ب خ ر
ثياب مبخرة مطيبة
وتبخر بالبخور وفلان يتبخر ويتبختر
ويقال بخرت لنا طيبت وبخرت علينا نتنت وأردنا أن تبخر لنا فبخرت علينا
وبه بخر شديد
وفي كلام الدؤلي لا يصلح للخلافة من لا يصبر على سرار الشيوخ البخر
بخس
بخس الكيال مكياله وفي المثل تحسبها حمقاء وهي باخس وبخس الناس مكسهم وضرب عليهم بخسا فاحشا قال
( وفي كل أسواق العراق إتاوة ... وفي كل ما باع امرؤ بخس درهم )
ولا تبخس أخاك حقه
وباعه بثمن بخس أي مبخوس ومنه بخس المخ وتبخس إذا دخل في السلامى والعين وهو آخر ما يبقى