فهرس الكتاب
استثاء الأكثر وكذلك يصححون استثناء الربع من الثلث والخمس من الربع ونحو ذلك في الوصايا.
وقد ذكر أبو الخطاب: هذا الاستشكال في التهذيب، وأجاب عنه إن هذا ليس من باب استثناء الأكثر، وإنما كان أوصى له بشيء، ثم رجع ببعضه وترك البعض، يعني أن استثناء الأكثر في الوصية منزل منزلة الرجوع، لكونه يملكه وأجاب بعض المتأخرين بما ذكره أبو محمد المقدسي وغيره من ابن استثناء الأكثر إنما يمنع من العدد خاصة أما من الجموع المستغرقة فلا، واختارة ابن عصفور فاستثناء الأكثر إنما يمنع إذا كانت الكثرة مستفادة من اللفظ نحو له على عشرة الأتسعة اما إذا كان الاستثناء مخصصًا بوصف واتفق أن الموصوف به أكثر من الباقي لم يكن ذلك من القسم الممنوع.
قال أبو يعلي الصغير وأبو الخطاب وغيرهما من أصحابنا في قوله تعالى: {إلا من اتبعك من الغاوين} [1] أنه استثناء بالصفة وهو في الحقيقة تخصيص وأنه يجوز فيه الكل، نحو أقتل من في الدار إلا بني تميم فيكونون من بني تميم فيحرم قتلهم.
ونقل أبو حيان عن الفراء: أن الاستثناء يجوز أن يكون أكثر من الكل، مثل أن يقول المقر له على ألف إلا ألفين، قال إلا أنه يكون منقطعًا، قاله ابن قندس في حواشي المحرر ملخصًا، وقد أطال فيه، فليراجع فإنه نفيس.
(1) سورة الحجر: آية: 42.