فهرس الكتاب
مشتق من اللعن، لأن كل واحد من الزوجين يعلن نفسه في الخامسة إن كان كاذبًا، وقيل لأن أحدهما لا ينفك عن أن يكون كاذبًا، فتحصل اللعنة عليه وهي الطرد والأبعاد [1] .
(1) لعنه: طرده، وأبعده، فهو لعين ومعلون، والجمع: ملاعين. انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي: 1588، وسمي بذلك لبعد الزوجين من الرحمة، أو لبعد كل منهما عن الآخر، فلا يجتمعان أبدًا، وشرعًا كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به. والأصل فيه قول الله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} ... الآيات [النور: 6 - 9] ، وسبب نزولها ما ما رواه أبو داود بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم، فجاء من أرضه عشيًا، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينه وسمع بأذنه، فلم يهجه حتى أصبح، ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندهم رجلًا، فرأيت بعيني، وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به، وأشتد عليه، فنزلت: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} الآيتين كلتيهما، فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"أبشر يا هلال، فقد جعل الله عز وجل لك فرجًا ومخرجًا"، قال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرسلوا إليها"فجاءت فتلاها عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال: والله لقد صدقت عليها، فقالت: قد كذب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لاعنوا بينهما"فقيل لهلال: اشهد، فشهد أربع شهادات باللخ أنه لمن الصادقين، فلما كانت الخامسة قيل له:
يا هلال، اتق الله، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: والله لا يعذبني الله عليها، كما لم يجلدني عليها، فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة قيل لها: اتقي الله، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فتلكأت ساعة، ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن لا يدعي ولدها لأب ولا ترمى ولا يرمى ولدها ومن رماها ورمى ولدها فعليه الحد، وقضى أن لا بيت لها عليه، ولا قوت، من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق، ومتوفي عنها، وقال: إن جاءت به أصيهب، أريصح، أثيبج، حمش الساقين، فهو لهلال، وإن جاءت به أورق، جعدًا، جماليًا، خدلج الساقين، سابغ الأليتين، فهو للذي رميت به، فجاءت به أورق، جعدًا، جماليًا، خدلج الساقين، سابغ الأليتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لولا الأيمان، لكان لي ولها شأن". قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وما يدعى لأب.
انظر: سنن أبو داود، باب في اللعان: 2/ 276 حديث رقم 2256.