فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 1534

وحكاه ابن عطية عن أكثر الناس في تفسيره، ومن العجب أن إمام الحرمين أبا محمد الجويني الشافعي حكى الإجماع على أن مريم أم عيسى ومريم أخت هارون وموسى أيضًا ليستا بنبيتين لقوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم} [1] وفي آية أخرى: {من أهل القرى} [2] ونقل ابن حزم في كتابيه الملل والنحل، والمحلى - بالمهملة فيهما - والمجلى - بالجيم - الخلاف في ذلك ويرده صريح الآيتين المذكورتين/ وغيرهما، واختار موسى أيضًا مع ذلك أنهما نبيتان، وكذلك اختار هو نبوة سارة أم إسحاق، وشحيتا أم موسى، وبعضهم نبوة هاجر أم إسماعيل وبعضهم نبوة آسية وحواء ولا أعرف له مستندًا فأما نبوة مريم فلقوله تعالى: {إن الله يبشرك} [3] {إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك...} [4] الآيات وفأرسلنا إليها روحنا يعني جبريل الآيات فهذا كله مخاطبة من الملائكة لها وهم إنما ينزلون بأمر الله لقوله تعالى: {وما نتنزل إلا بأمر ربك...} [5] الآية وقال لها جبريل: {إنما إنا رسول ربك...} [6] الآية، فمن جعلها نبية لذلك المعنى فهو معذور، لكنه لم يأتها من الله رسالة لها في تشريع يخصها دون غيرها ولا يعمهم، كما هو مخص من خصائص الأنبياء والرسل، وإنما خاطبتها الملائكة بذلك من قبل أنفسهم بقولهم: {يا مريم اقنتي لربك واسجدى...} [7] الآية، فهو أمر لها بتعاطيى ما هو مشروع

(1) سورة يوسف: آية: 109.

(2) وردت هذه الآية في كثير من السور فهيا فهي الآيتن: 97، 98 من سورة الأعراف، والآية: 109 من سورة يوسف، والآية: 7 من سورة الحشر.

(3) سورة آل عمران: آية: 42.

(4) سورة آل عمران: آية: 42.

(5) سورة مريم: آية: 64.

(6) سورة مريم: آية: 19.

(7) سورة آل عمران: آية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت