348 -حَدَّثَنَا أبو عَليٍّ مُحَمَّدُ بنُ أحمَدَ بنِ الحَسَنِ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بنُ أحمَدَ: حدَّثني أبي: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزاقِ: أَخْبَرَنَا مَعمرٌ، عَن الزُّهريِّ.
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أحمَدَ: حَدَّثَنَا أحمَدُ بنُ مُوْسَى: حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعدٍ: حَدَّثَنَا أبي، عَن صَالحٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَن الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] حتَّى حَجَّ عُمَرُ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، فلمَّا كنَّا بِبعْضِ الطَّريقِ عَدَلَ عُمرُ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإِدَاوَةِ، فَتَبَرَّزَ، ثمَّ أتانِي فَسَكَبْتُ على يَدَيْهِ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُومِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ قَالَ اللهُ: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} . فَقَالَ عُمَرُ: وَاعَجَباه لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! قَالَ الزُّهريُّ: كَرِهَ وَاللهِ مَا سَألَهُ عَنهُ وَلَمْ يَكتمهُ، قَالَ: هِيَ حَفْصَةُ وَعَائشَةُ. قَالَ: ثُمَّ أخذَ يَسوقُ الحَديثَ.
قَالَ: كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَومًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدينةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ.
قَالَ: وَكَانَ مَنزلِي فِي بَني أُمَيَّةَ بنِ زيدٍ بالعَوالِي قَالَ: فَتَغَضَّبْتُ يومًا على امْرَأَتِي فإذا هِي ترَاجِعُنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقالتْ: ما تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟! فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيُرَاجِعْنَهُ، وتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إلى اللَّيْلِ. فَانْطَلَقْتُ/ فَدَخَلْتُ على حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: أَتُراجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟، قَالتْ: نَعم، فَقلتُ: أَتَهْجُرهُ إحدَاكُنَّ الْيَوْمَ إلى اللَّيْلِ؟! قالتْ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَد خَابَ مَن فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ، أَفَتَأمَنُ إحداكنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عليها لِغَضَبِ رَسُولِهِ فَإذَا هِي قَدْ هَلَكَتْ، لَا تُراجِعي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا تسأليه شيئًا، وَسَلِينِي ما بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوسمَ وَأَحَبَّ إلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْكِ _يُرِيدُ عَائِشَةَ_
قَالَ: وَكَانَ لي جَارٌ مِنَ الأنْصَارِ، وَكنَّا نَتناوَبُ النُّزولَ إلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَيَنزِلُ يَومًا وَأَنْزِلُ يَومًا فَيأتيني بِخَبَرِ الوَحي وَغَيرِهِ، وَآتيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. قَالَ: وَكُنَّا نَحَدَّثُ أَنَّ غَسَّانَ [1] تُنْعِلُ الخيل لِتغَزونَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمًا، ثُمَّ أَتَانِي عِشَاءً، فَضَرَبَ بَابِي، ثُمَّ نَادَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. فقُلْتُ: وَمَاذَا؟ جَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِن ذَلِكَ وَأَطْوَلُ، طَلَّقَ الرَّسُولُ نِسَاءَهُ. فَقلتُ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قد كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كائنًا.
حتَّى إذا صَلَّيْتُ الصُّبحَ، شَددتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، ثمَّ نَزَلْتُ فَدَخَلْتُ على حَفْصَةَ، وهِيَ تَبْكِي.
وَقَالَ صَالحٌ فِي حَديثِهِ: فَجَمَعْتُ عَليَّ ثِيابِي، وَصَلَّيتُ صَلاةَ الفَجْرِ مَع رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَشْرَبَةً لَهُ يَعتزلُ فِيها قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلى حَفصةَ فَإذا هِي تَبكِي.
قَالَ مَعْمَرٌ: فقُلْتُ: أَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَتْ: لَا أَدْرِي،/ هو هذَا مُعتَزلٌ فِي هَذهِ الْمَشْرُبَةِ. فَأَتَيْتُ غُلَامًا لَهُ أسْوَدَ، فَقلتُ: استأذِنْ لِعُمرَ، فَدَخَلَ الغُلامُ ثمَّ خَرجَ إليَّ فَقالَ: قَدْ ذَكَرْتُ لَه فَصَمتَ، فَانطلقتُ، حتَّى أَتيتُ الْمِنْبَرَ، فَإِذَا عِندَهُ رَهْطٌ جُلوسٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أَجِدُ، فأتيتُ الغُلَامَ فقلتُ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ عليَّ، فَقَالَ: قد ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ.
فَخرجتُ فجَلَسْتُ إلى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أَجِدُ فأتيتُ الغُلَامَ فقلتُ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إليَّ فقال: قد ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ.
فوَلَّيْتُ مُدْبِرًا فَإِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي، فَقَالَ: ادْخُل فَقَدْ أُذِنَ لَكَ. فَدَخَلْتُ فَسلَّمتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا هُو مُتَّكِئ عَلى رَمْلِ حَصِيرٍ.
وَقَالَ صَالِحٌ: مُضطجِعٌ عَلى رَمْلِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ الحَصيرِ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئًا عَلى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، مَحْشُوَّةٍ لِيفًا، فَسَلَّمْتُ عَلى رسول الله، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائمٌ.
قَالَ مَعْمَرٌ: فَقُلْتُ: أطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ يا رَسُولَ اللهِ؟ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ [بَصَرَهُ] إِلَيَّ، وَقَالَ: «لَا» . فقُلْتُ: اللهُ أكبرُ. لَوْ رَأيْتَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَومًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِيْنَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتعلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهمْ، فَتَغَضَّبتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأتِي فَإذَا هِي تُراجِعُني، فَأنْكَرتُ أنْ تُراجِعنِي، فَقالَتْ: مَا تُنكِرُ أنْ أُراجِعكَ فَوالله إنَّ أزْوَاجَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لَيُراجِعْنَهُ وَتَهجُرُهُ إحَداهُنَّ اليومَ / إلى اللَّيلِ فَقلتُ: قَد خَابَ مَن فَعلَ ذَلكَ مِنهنَّ وَخَسِرَ، أفتأمَنُ إحَداهُنَّ أنْ يَغضبَ اللهُ عَليها لِغَضَبِ رَسُولِه فَإذا هِي قَد هَلَكَتْ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ قَد دَخَلْتُ على حَفْصَةَ فَقُلْتُ: لَا يَغُرَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوسَم وَأَحَبَّ إلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْكِ. فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فقلتُ: أَسْتَأنِسُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَعم، فَجَلَسْتُ فرَفَعْتُ رَأسي إلى البَيْتِ، [فَوَاللَّهِ] ما رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ، إلا أَهَبَـ [ـةً] ثَلَاثَةً، فَقُلْتُ: ادْعُ يَا رَسُولَ اللهِ أن يُوَسَّعْ على أُمَّتِكَ؛ فَقَد وَسَّعَ عَلى فَارِسَ وَالرُّومَ وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ. فَاسْتَوى جَالِسًا ثُمَّ قَالَ: «أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟! أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» . فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.