يَكُونَ لَهُمُ الوَلَاءُ. سَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَألَها فَأَخْبَرَتْه عَائشَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلَاءَ؛ فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . قالت عَائِشَةُ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أمَّا بَعدُ فمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟! مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فهو بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .
رَواهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عن مَالِكٍ. [خ¦2729]
ص 306
ص 307
حديث: نقركم ما أقركم الله
594 -كَتَبَ إليَّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّيليُّ [1] ، وَحدَّثنا عَنه أَبُو بَكرِ بنُ مُوْسَى بنِ هَارونَ: حَدَّثَنَا المرَّارُ بنُ حَمُّويَه أبو أحمَدَ الهَمْدَانيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الكِنَانِيُّ، عَن مَالِكٍ، عَن نَافِعٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّه قَالَ: لَمَّا قَدِمَ لخَيْبَرَ قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا فِي النَّاسِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ على أَمْوَالِهَا، وَقَالَ: «نُقِرُّكُمْ ما أَقَرَّكُمُ اللَّهُ» . وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إلى مَالِهِ هُنَالكَ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، [هُمْ] عَدُوُّنَا وَتُهَمَتُنَا، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ. فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ على ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الحُقَيْقِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُومِنِينَ، أَمُخْرِجُنَا/ وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ_ صلى الله عليه وسلم_وَعَامَلَنَا على الأَمْوَالِ، وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا؟! فقالَ عُمَرُ: ظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَيْفَ بِكَ إذا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو [1] بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ» ؟! فَقَالَ: كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ. فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ ما كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ، مَالًا وَإِبِلًا وَعُرُوضًا [مِنْ] أَقْتَابٍ [1] وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
رَواهُ عَنْ أَبي أَحْمَدَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَلم يُسَمِّهِ، وَهُو مُرَّارُ بنُ حَمَّويَه، وَالحَديثُ حَديثُهُ.
رَواهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ _أَحْسِبُهُ_ عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن عُمَرَ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، اخْتَصَرَهُ. [خ¦2730]
ص 307
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] في الأصل: «تعدوا» .
[1] في الأصل: «وأقتاب» وحقُّها النَّصب، وكذا ما بعدها، والمثبت من البخاري.
ص 308
حديث: إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة
595 -حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بنُ أحمَدَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزاقِ، عَن مَعْمَرٍ: أَخْبَرَنِي الزُّهريُّ: أَخْبَرَنِي عُروةُ بنُ الزُّبيرِ.
(ح) وحَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بنُ مَالِكٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمَدَ: حدَّثني أَبِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَن مَعْمَرٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ:
عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ _يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهِ_ قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَمَانَ الحُدَيْبِيَةِ في بِضْعَ عَشرةَ مِئةً، فَراحُوا حَتَّى إذا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ خَالِدَ بْنَ/ الوَلِيدِ بِالغَمِيمِ، فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً، فَخُذُوا ذَاتَ اليَمِينِ» . فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى [إذا] هُوَ بِقَتَرَةِ الجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إذا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا [1] ، بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ. [فَأَلَحَّتْ] ، فقالُوا: خَلَأَتِ القَصْوَاءُ [1] ، خَلأَتِ القَصْوَاءُ. فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا خَلأَتِ القَصْوَاءُ، وَمَا ذَلكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ» . ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فيها حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا» . ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ به. قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهُا حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الحُدَيْبِيَةِ على ثَمَدٍ قَلِيلِ المَاءِ، إنَّما يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلَبِّثِ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ، وَشُكِيَ إلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم العَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ