فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 318

حديث: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في

528 -حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّدِ بنُ حَيَّانَ وَأبو بَكرِ بنُ عَطاءٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أبو بَكرِ بنُ أبي عَاصِمٍ.

وحَدَّثَنَا أبو إِسْحَاقَ بنُ حَمزَةَ: حَدَّثَنَا أبو خَليفَةَ وَأبو يَعْلَى.

وحَدَّثَنَا أبو مُحَمَّدِ بنُ حَيَّانَ ومُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ قَالَا: حَدَّثَنَا /أبو يَعْلَى.

وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمرِو بنُ حَمْدَانَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيانَ.

وَحَدَّثَنَا أبو أحمَدَ: حَدَّثَنَا البَغويُّ.

قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهرانيُّ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ المَدَنِيُّ، عَن ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عن عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، حِينَ قالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ ما قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكُلُّهُمْ حَدَّثني طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى له مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عن كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حدَّثني عن عَائشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، زَعَمُوا:

أَنَّ عَائشَةَ زَوْجَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، قَالَتْ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ بَعْدَهُ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، وَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجي وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إذا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَتِهِ وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأنِي، أَقْبَلْتُ إلى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، فَأَقْبَلَ الَّذِينَ/ يَرْحَلُونَ، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ على بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوا ثِقَلَ الْهَوْدَجِ فَاحْتَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ ما اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيْهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ [نَائمٍ] فَأَتَانِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ، حِيْنَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَاللهِ مَا تَكَلَّمتُ بِكَلِمَةٍ وَلا سَمِعتُ مِنهُ كلِمَةً غيرَ اسْتِرْجَاعِه حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ حِيْنَ نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ فيَّ مَنْ هَلَكَ، فَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبَرَ الْإِفْكِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا، والنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، ولا أَشْعُرُ بِشَيءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي: أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللّطفَ الَّذِي [كُنْتُ] أَرَى منه/ حِينَ أَمْرَضُ، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟» . فذَلِكَ يَرِيْبُني، وَلَا أَشْعُرُ حَتَّى نَقَِهْتُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بنتُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، مُتَبَرَّزُنَا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إلى لَيْلٍ، قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي الْبَرِيَّةِ، أَوْ فِي التَّنَزُّهِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ نَمْشِي، فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ ما قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟! قَالَتْ: يَا هَنْتَاهْ، أَلَمْ تَسْمَعِي ما قَالُوا فِيكِ؟! قَالَتْ: قُلتُ: وَمَا قَالوا؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا على مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إلى بَيْتِي، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم [فَسَلَّمَ] ، فَقَالَ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟» فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِي أَنْ آتِي أَبَوَيَّ. قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه، فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لأُمِّي: ما يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهِ؟ فقالتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَوِّنِي على نَفْسِكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ وَضِيئَةٌ، عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائرُ، إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا. قَالتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَلَقَدْ تَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا؟! فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا/ أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَراءَةِ أهْلِهِ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ لَهُمْ، فَقالَ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا نَعْلَمُ وَاللَّهِ إِلَّا خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، النِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. قَالتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَرِيرَةَ، فَقَالَ: «يَا بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ منها شَيْئًا يَرِيبُكِ؟» . قالتْ بَرِيرَةُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ منها أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عن الْعَجِينِ، فَيَأتِي الدَّاجِنُ فَيَأكُلُهُ. قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بْنِ سَلُولَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ «مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي؟! فَوَاللَّهِ فَوَاللَّهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ما عَلِمْتُ على أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ما عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ على أَهْلِي إِلَّا مَعِي» .

فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا وَاللَّهِ أَعْذِرُكَ مِنْهُ: إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ _وهو سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ_ فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ على ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت